أربعة أنواع من صناع المحتوى والمدربين على الإنترنت، أيهم أنت؟

عادةً ما يرتبط اسم مدرس أو محاضر عبر الشبكة، وغيرهم من صناع المحتوى على الإنترنت، مع شخص ذائع الصيت يمتلك حساباً فيه آلاف المتابعين مِن شتى أصقاع الأرض. إذ يكون شخصاً تدرب لسنوات وسنوات على ذلك، وأصبح إعطاء الدورة التدريبية، أسهل من شربة الماء عنده كما يقال!

إلا أنه مما سيثير اندهاشك قليلاً، أن هناك الكثير من المدربين ليسوا بتلك الشهرة التي تكون في أذهان الناس! كما تتنوع شخصياتهم وتختلف وتتباين وفقاً لعدة أنماط وسلوكيات.

لذلك، غالباً ما نراهم يتقولبون في أربعة أنماط، يمكننا أن نعرضها في هذا المقال..

النوع الأوّل: الشغوف المتطلّع

المتحمس، صاحب العزيمة تجاه أمرِ معين. ذلك الشخص الذي قد لا يعتبر نفسهُ خبيراً، إلا أنه في جوفه يملك شغفاً ومعلوماتٍ يريد أن يدلي بها. ولهذا غالباً ما يتلقى الأسئلة مِن قبل أهله وأصدقائه عن ذلك الشغف الذي يملكهُ.

ولربما يصل ذلك المدرب، أو أنت لو كنت هو! لتلك المرحلة التي تحاول فيها ضبط إيقاع هذا الشغف ووضعه ضمن سياقه التجاري، لتكسب منه بعض الأموال!

أليس من الأحق، أن يعمل الإنسان ما يحب؟

حينها لا بد من التأكد من عدّة خطوات قبل أن تبدأ بذلك العمل..

خطوتك القادمة..

أولها أن تتأكد مِن معرفة ما يكفي لتعليمه للآخرين، وليس هناك داعٍ لأن تكون خبيراً جداً مثل مدرسي المدارس والجامعات التقليدين، يكفي أن يكون هناك محتوى. حينها يمكنك أن تضع قدمك على الخطوة الأولى لكي تعمل ما تحب.

بعد ذلك، حاول أن تحدد ما هو السياق الأكثر إثارةً للشغف لديك، السياق الذي تفضله أكثر مِن البقية. يمكنك تحديده بدقة من خلال التنصت على وسائل التواصل الاجتماعي وبعض تعليقات المتابعين هنا وهناك.

يمكنك من خلال هذا الكلام اكتشاف النمط الأقرب إليك والعمل على تحديده ببراعة.

وغالباً ستجده ضمن الفئات التالية:

1. المدونات

ابحث عما تريد ضمن المدونات الشهيرة، غالباً ستجده فيها؛ خصوصاً تلك التي على علاقة وثيقة بما تريد، ستجد كماً كبيراً من النقاشات والأسئلة والأجوبة.

تبصّر فيها جيداً وحاول أن تسبر أغوارها لتكتشف نفسك.

حينها يمكنك أن ترى ما يفضله الجمهور أكثر من غيره، وستعرف ما تريده أنت بشكل أكبر أيضاً.

2. المنتديات والتجمعات

تشكل المنتديات بيئة خصبة لوجود نقاشات عن مواضيع معينة بذاتها. مما يجعلها كمنجم ذهب إن أردت تحديد نواحي عدّة للموضوع الذي تبحث عنهُ. 

3. التقييمات على أمازون أو يوديمي

ابحث عن الكتب التي تناقش موضوعك المحدد على أمازون أو دورات يوديمي، وحاول أن تقرأ التقييمات الموجودة على تلك المحتويات، ما الذي يهتم به المقيمون؟ الذي يريد تصويبه؟ ما العثرات التي يواجهونها؟

كل التقييمات والمراجعات الموجودة ستكون مفيدة، سواءً إيجابية أو سلبية. كلها يمكنك الاستفادة منها.

4. وسائل التواصل الاجتماعي

منجم الذهب الأخير هو وسائل التواصل الاجتماعي نفسها، إذ فيها آلاف التعليقات والمنشورات عما تريد البحث عنه، يكفي أن تكتب كلمات بسيطة في خانة البحث حتى يظهر لك ما تريده بالضبط.

اقرأ أيضاً: أسباب مهمة لاستخدام الإيميل عند إطلاق الدورات التدريبية الجديدة!

النوع الثاني: الأفضل مِن غيره

من أفضل أنواع صناع المحتوى على الإنترنت.. إلا أنه لن يكون بمستوى الخبرة المطلقة، بل يملك كماً لا بأس به من المعلومات، ويسعى لتوظيف هذه المعلومات في سياقها الصحيح. ولربما تكون له عدة إنجازات سابقة في دورات قد حققت لهُ دخلاً إضافياً من خلال مشاركة ما يعرفه مع الآخرين.

فإذأً، لماذا لا تقوم بتحويل هذا الدخل لدخل كامل؟ إذا كنت تمتلك المعرفة الكافية والدافع للتوسع فيما تقوم به، فلماذا لا تبدأ مشروعك الكامل الآن؟

خطوتك القادمة..

إن أردت ذلك، فلعلك في البداية تقوم بإنشاء دورة تجريبية للحد الأدنى من المعرفة التي بإمكانك إعطائها، يكون هدفها جس نبض لأي مستوى يمكنك أن تصل وتمشي في الطريق.

ولعلَ من أبرز المفاتيح في ذلك أن تكون محدداً لا عمومياً عائماً! فمعظم صنّاع المحتوى يقعون في هذا الفخ فيقومون بإنشاء دورة تدريبية ضخمة مدتها 6 أشهر لا يشتريها أحد!

لذلك، يمكنك أن تفعل العكس، وتستطيع أن تجد دورة ضمن الحد الأقل من المعرفة من خلال التالي:

1. اسأل نفسك: ما هي أفضل نتيجة يمكنك تقديمها للجمهور خلال فترة من 4 أسابيع لـ 6؟

2. تخيل أنك على متن رحلة جوية من مدينة لأخرى مدتها ساعتين: تريد فيها تعليم شخص شيئاً مهماً سيغير حياته، ماذا ستعلمه حينها؟

ما ستعطيه من إجابة خلال هذه الساعتين السابقتين، هو موضوع دورتك المحددة والواضحة القادمة!

اقرأ أيضاً: في زمن العمل عن بعد.. كيف تجعل من منزلك بيئة مريحة لذلك؟

النوع الثالث: الخبير

الذي يكون لديه التجربة الطويلة والخبرة والمعلومات الواسعة. وغالباً ما حقق دخلاً من خلالهم. إلا أنه يرى أن دخله إلى الآن لم يصل إلى مستوى معلوماته والخبرة التي يملكها!

فأنت تعلم أكثر من الكثيرين حولك، لكنك بشكل ما مظلوم ولم تصل إلى ما تريد.

في غالب الأحوال، أن المشكلة تكمن في عدم إيجاد طريقة فعالة لمخاطبة الجمهور وإثارة حماسهم. لذلك من المهم جداً البحث عن السوق الخاص بك ومعرفة شرائح المستهلكين المهتمين بك وعلى استعداد للانخراط فيما تقدمه، ولربما قد تعينك الخطوات التالية على ذلك:

1. تنصت على المحادثات

اقرأ التعليقات والمنشورات وما يكتبه الجمهور في المدونات والمنتديات وأماكن المراجعات، حينها يمكن أن تعرف ما يفكر به الجمهور وتضبط خياراتك بشكل أفضل.

2. عبر المقابلات

تفيد المقابلات مع الجماهير في معرفة ما يرغبون به عن قرب بشكل أكبر، لذلك تجنب الانعزال والعيش في قوقعة، وحاول التحاور معهم في أقرب فرصة ممكنة.

3. قدّم يد العون والمساعدة

من خلال ارسال الايميلات والرد على التساؤلات المختلفة. كُن متواجداً في أي مكان يتواجد فيه الناس حتى تدرك ما يريدن وما هي مشاكلهم.

4. قم بالمكالمات التدريبية

اتصل مع جمهورك لمدة 15 دقيقة وافهم منهم بعض الأمور الشائكة. تعرف من خلال تلك المكالمات على أبرز القضايا التي تطرأ بشكل روتيني. قد يستغرق الأمر بعض الوقت، لكنه يفيد في بلورة الصورة العامة أكثر وأكثر.

5. أنشئ بعض الاستطلاعات

الاستطلاعات حل سحري لكل شيء، خصوصاً عندما يكون لديك جمهور كبير متفاعل.

حينها بإمكانك إنشاء استطلاع من خلال خدمات غوغل وإرساله عبر الإيميل أو عبر وسائط التواصل الاجتماعي، والسؤال عن أبرز ما يتعرض له الجمهور.

بعدها يمكنك أن تجمع كل هذه الوسائل ضمن جدول كبير، لتقوم بتحليل النتائج وتضبط نقاط الخلل وتعمل على ترميمها بدورتك القادمة!

اقرأ أيضاً: من صناع المحتوى على الإنترنت ولديك دورة؟ إليكَ أفكار مهمة لتسويقها!

النوع الرابع: المحترف جداً

أحد أهم أنواع صناع المحتوى على الإنترنت.. صاحب الخبرة الواسعة جداً الذي لهُ باع كبير في المادة التي يعطيها، وغالباً ما يكون مدخوله جيد، وموجه نحو جمهور يقدره بشكل جيد، ويعرف القيمة التي ينتجها ويدرك أهمية الحصول عليها.

إلا أنه هناك مشكلة بسيطة، وهي أن دخلك مرتبط مع ساعات العمل التي تعطيها. فإذا أردت توسعة دخلك عليك أن تعمل بشكل إضافي، إلا أنك تريد الحفاظ على الدخل العالي دون إجهاد النفس بكم كبير من ساعات العمل المدفوعة.

كل هذه ممكن وقابل للتحقق إن كنت منشئ دورات تدريبية ولديك جمهور يدرك بالضبط أهميتك ويسعى لتحصيل ما تعمله وتنتجهُ.

حينها بإمكانك اتباع الخطوات التالية، في سبيل إنشاء دورة تدريبية تحدد مسيرة الدورات القادمة وكيفية عملها:

1. حدد الحد الأدنى من النتائج التي تريد الوصول إليها

اسأل نفسك عن النتيجة التي يمكنك تقديمها للمتعلمين خلال دورة من 4 إلى 6 أسابيع؛ التي هي المدة النموذجية للدورة. 

لتحديدها يمكنك إكمال الجملة التالية: بعد أربع أسابيع سيتمكن طلابي من:….

الكلمة في الفراغ سيتكون موضوع الدورة!

2. اختر موضوع الدورة وسعرها

حدد مقدار انخراط الطلاب في الدورة، هل هناك معسكرات؟ هل هناك ارسال ايميلات عبر البريد الالكتروني؟ هل هناك تدريب جماعي؟

ثم حدد سعر الدورة التدريبية وكيف سيتم الدفع لك. اختر التاريخ المتوقع لانطلاقتها وابدأ بتحضير الهيكليّة العامة لها.

3. حضّر منهج الدورة

لا تجعلهُ معقداً للغاية، اجعلهُ مرناً يمكن وضعهُ في صفحة واحدة ربما.

مع وضع الاعتبار لتلك النتائج الملموسة والقابلة للتطبيق من خلاله. بعدها يمكنك إنشاء عناوين رئيسية وتحت كل عنوان قائمة بعدة نقاط عن المواضيع التي تريد تغطيتها وفقط!

4. بع الدورة

مهّد لذلك بطرق التسويق التقليدية المعروفة، ومحاولة استهداف الجمهور المهتم بها، أو من خلال ارسال الرسائل عبر البريد الإلكتروني.

5. قدّم دورتك التدريبية باحتراف

أنت محاضر خبير، لذلك لا بد من تقديم الدورة باحترافية عالية وإيلاء أسئلة الطلبة ومايريدونه الاهتمام الكافي، وذلك من أجل تجنب ما يمكن تجنبه في المرات القادمة.

وتذكر أن هدف الدورة كلها هو جس نبض للدورات القادمة، لعلك بذلك تحدد طرف الخيط لتحقيق مدخول أكبر بدورات أقل!

الآن يمكنك أن تحدد: هل أنت من صناع المحتوى على الإنترنت؟

كما رأينا من خلال كل الأنواع السابقة، فإن صناع المحتوى ومنشئي الدورات التدريبية يختلفون ويتباينون، فهناك من هو صاحب الشغف وهناك من هو الخبير.

ولعل السؤال الأهم ها هنا: هل لديك الإمكان السابقة ولم تستغلها بعد؟

بمجرد الإجابة على هذا السؤال يمكنك تحديد طرف الخيط ومعرفة ما لديك وبإمكانك توظيفه بالطريقة المثلى لتحقيق مدخول جيد.

فكّر في هذا السؤال مطولاً وحاول أن تجيب، وبعدها تصبح الخطوات أكثر سهولةً..

اقرأ أيضاً: دليل الخُبراء.. كيف تنشئ دورتك التدريبية بميزانيّة 0 دولار؟

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email