كيف تجد أفكاراً لصنع دورات تدريبيّة تأتيك بمردود مادي؟

هناك فرق بين إنشاء دورة تدريبية عادية، وبين الإتيان بفكرة دورة مُميزة تُدر الربح الوفير على أصحابها!

مثلاً.. بالإمكان للجميع أن يقوموا بالتالي: السلام عليكم أيها الأعزاء.. سوف نبدأ دورة تدريبية عن كيفية تربية الدجاج وبيعها! بينما يقوم الآخرين بإطلاق دورة ذات فكرة جيدة عن تربية الدواجن، تتضمن طرق اختيار الدجاج الأفضل.. وكيفية تفقيس الجيل الجديد من الصيصان التي ستكبر لتصبح دجاجاً بدورها، وما هي النوعيات الأفضل من العلف لإطعامهم، وهلم جراً..

فهناك فرق ما بين إطلاق دورة، والإتيان بفكرة مُميزة لدورة يحتاجها الجميع!

ولا شك أن الأفكار المُميزة، ستأتي بالمردود الوفير لصاحبها، كونها تحمل في داخلها خبرة حقيقية تؤدي لإنتاج مادة مُميزة.

لكن هناك حاجة لبعض النقاط التي يجب أن تُؤخذ بعين الاعتبار، أثناء هذه المسيرة..

  • أن يكون هناك جمهور وحاضنة للدورة المُقدمة ومادتها المطروحة.
  • الإلمام بالتفاصيل الدقيق للمادة المطروحة.
  • أن يكون المحاضر مؤهلاً بشكل مُحكم لما يقوم بفعله.
  • أن يكون لكَ باع مُسبق في الدورات وإطلاقها.

إيجاد الجمهور الخاص بالدورة

الخطوة الأولى في إنشاء دورة ناجحة، هي إيجاد الجمهور الخاص بالدورة. فمثلاً.. لو كان هناك دورة ستُقام عن تعليم التدوين والكتابة، من المهم للمُحاضر وصاحب الكورس أن يكون مُنخرطاً في مجموعات الكتاب والمدونين على الفيسبوك أو الواتس آب أو أي مكان آخر.

قد يكون الأمر صعباً في بعض الأحيان، وفقاً لاختلاف الدورة ونوعية الجمهور المستهدف.

فغالباً الدورات المُرتبطة بالتصميم أو الأزياء سيكون روادها موجودون على انستغرام، ودورات البرمجة وتقنيات الحاسوب سيكون مرتاديها على تويتر وهكذا..

فمعرفة الجمهور المستهدف والتواصل معهم داخل مجموعاتهم وفي ملاعبهم، مهم جداً لكي يفهم المحاضر ما يرغب به شرائح العُملاء، ويبني على ما يتوصل إليه من نتائج، أفكاراً لدوراته القادمة!

ابدأ بشكل بسيط

إن كنت تائهاً بعد، ولم تجد الأماكن المحتملة لوجود الشرائح التي ترغب باستهدافها، يمكنك إذاً البدء بالمجموعات التالية:

  • مجموعات الفيسبوك.
  • مجتمعات ريديت Reddit.
  • كورا.
  • سلايدشير SlideShare.
  • تويتر (يمكنك استخدام الهاشتاغ).
  • المنتديات.

ومناطق أخرى أيضاً.. وبمجرد أنك تعرّفت على إحدى أماكن التجمع، بإمكانك حينها التفاعل مع الجمهور، وإنشاء العلاقات، ومعرفة الاحتياجات التي يصبون لتحقيقها.

كُن قائداً.. كُن مفكّراً

لا ينبغي أن يسعى صانع المحتوى فقط نحو زيادة أعداد طلابه وجمهوره واتساع شهرته، إنما يجب عليه أن يكون بمثابة قائد ومثال فكري في مجاله الذي يُعطيه، وهذا طبعاً يتطلب وقتاً وجهداً والكثير من الإخلاص والتفاني في العمل.

مع العلم أن هذا التفاني سيرتد في النهاية ليعود نجاحاً عليه، كونه أصبح بمثابة قامة فكرية في مجاله المُعطى، وأصبح يُشار إليه بالبنان!

حافظ على تركيزك!

 إن أردت أن تصبح قائداً فكرياً في المجال الذي تُعطيه، فمن المهم جداً ألا تذهب كثيراً بشكل عرضي، وأن تحافظ على تطوّرك العمودي المركّز على مستوى مُحدد بدقة! فبدلاً من تطوير جمهور مُشتت على عدة وسائل تواصل اجتماعي، ركّز على وسيلة واحدة، وابنِ سمعتك عليها.

حينها ولكي تصبح قائداً فكرياً بشكل حقيقي، ينبغي عليك الظهور بشكل مستمر وتقديم قيمة فعليّة نافعة.

ففي كل مرة يرى أحدهم تعليقك على موضوع ما أو تدوينتك في مكان ما، يجب أن تعرف أنها قد تكون أولى الأشياء التي يراها لك وانطباعه الأول سيُبنى عليها!

فيجب أن تكون ذو قيمة في كل شيء تقدّمهُ.

ربما تتكرر بعض الأسئلة والاستفسارات، حينها لا بد أن يكون لك ملف أو صفحة ما على موقعك الشخصي تُجيب على أبرز الأسئلة الشائعة وأكثرها وروداً.

المهم أن تحافظ على تركيزك، وأن تكون ذو قيمة حقيقية لمن حولك.

استطلع جمهورك، لمعرفة الدورة التي ينبغي إنشاؤها!

ما إن تصبح نشطاً على مجتمعات طلابك المحتملين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يجب أن تبدأ بالاستطلاع ومعرفة نقاط الضعف التي يُعاني منها الطلاب ويرغبون في ترميمها.

هناك عدة طرق لكيفية فعل ذلك..

أبرزها ملاحظة الأسئلة التي تتكرر كثيرأ وتُطرح باستمرار، فعندما يكون 40% من الطلاب يستفسرون عن نفس السؤال، فحينها لا بد من وجود مشكلة، ولا بد مُن أن تحاول أنت بدورك أن تحلها وتستقطب طلابها كعملاء!

بالإمكان أيضاً أن تطرح بنفسك استقصاء أو تصويت عن شيء ما ترغب في أخذ عينة منه، وبناء ما تريد فعله وفقاً لنتيجته المترتبة.

المهم في الموضوع أن تكون منخرطاً داخل الجو الطلبي، مما يؤهلك لمعرفة شجون هؤلاء العملاء، وعليه تقوم ببناء دورتك التي تُريدها، وترغب في أن تستقطبهم إليها!

فمن الخطأ أن تبدأ دورة في تعليم تفقيس البيض عندما تكون اهتمامات الطلاب هي التدوين والكتابة!

غرّبل أفكارك وأجعلها محددة أكثر

حان الوقت للانخراط الجدي في الفكرة العامة للدورة التي تُريد طرحها، وآن أوان وضع خطة عمل والسير عليها لإنجاح ما تُريد البدء به. وقد يأخذك الحماس لتطلق الدورة تحت عنوان: “الدورة الكاملة المتقدمة في احترافية التدوين والكتابة”! وهذا جميل، لكن من المهم إدراك أن الاحاطة الكاملة لمفاهيم كبيرة ضمن دورة واحدة فقط أمر صعب، إن لم يكن مستحيلاً!

لذلك كان من المهم، أن تُغربل الأفكار وتُوضع في جهاز للتصفية والتحديد، حتى تكون لدينا دورة متزنة أكثر من كونها تُعطي وعوداً مُبالغ بها.

حينها يجب أن تكون الدورة ذات نسق مُحدد أكثر، فعن الكتابة مثللاً، دورة في تخصص كتابة المحتوى التسويقي. دورة في كتابة وتعليم فن الرواية. دورة في كتابة ما تحتاجه وسائل التواصل الاجتماعي للترويج، وهكذا..

لكن دورة كاملة متقدمة احترافية خارقة حارقة لتعليم كل شيء عن الكتابة، أمر صعب شيء ما، وينبغي الابتعاد عنه.

اهتم بالخلاصة.. خصوصاً تلك الملموسة!

من معايير نجاح الدورة التدريبية، أن تكون قابلة للتلخيص والحصر في نتائج واضحة محددة. لا سيما إن كانت تلك النتائج ملموسة، وبإمكان الجميع ملاحظتها!

فإن كانت الدورة المعطاة تتحدث عن التدوين، لا بد من نتائج مُحددة يراها الطلاب في كتابتهم، كقدرتهم على ضبط علامات الترقيم بشكل جميل، وتحسّن في صياغة الجمل واستخدام الأساليب المختلفة!

بعبارة أخرى.. لا تجعلوا الطلاب يقرأون معلومات نظرية جامدة كأنهم في قاعات المدرسة! إنما لتكن هناك ملموسات وتمارين عملية بإمكانهم تنفيذها ورؤيتها في نهاية الدورة.

الغوص إلى المستوى الرابع!

ينبغي للدورة التدريبية المطروحة أن تكون عميقة بما يكفي حتى تصل للمستوى الرابع! حينها يمكنها أن تكون معالجة لمشاكل محددة، دون أن تضيع كثيراً في التشتيت هنا وهناك.

ولتسهيل الأمر، لنأخذ مثال الكتابة..

المستوى الأول: فكرة إنشاء المدونات.. وهو غير محدد، أي نوع من المدونات؟ ولأي سبب تريدها؟

المستوى الثاني: إنشاء مدونات لأجل الربح، هنا تتحسن الصورة، ويُفهم الغرض منها.

المستوى الثالث: مدونة ربحية تختص بالأزياء.. هنا تتحسن الصورة أكثر، وتُعرف الشريحة المستهدفة.

المستوى الرابع: مدونة ربحية مختصة بالأزياء، على قالب وردبريس!

هنا تكتمل الصورة، وتصبح فكرة الدورة التدريبية في مستواها الرابع، الأفضل والأكثر وضوحاً وذات نتائج يمكن لمسها!

بعدها يمكن أن تضع 10 أفكار لدورات مختلفة على نفس هذا النمط من التفكير.

اختبر أفضل 5 لديك

إن كنت من المحاضرين الذين يملكون قوائم بريدية تُرسل بانتظام إلى الطلبة، فلا بأس من القيام باختبار (خيارات متعددة) لاستقصاء ما يرغب به الجمهور، في حال كان تحديد فكرة الدورة بدقة لم يتضح بعد!

مثلاً.. بإمكانك أن ترسل مقطع صغير يشرح عن الدورة القادمة، وما هي النقاط الأهم التي يجب أن يُركّز عليها. ولعلك تطرح الخيارات التالية:

  • كتابة محتوى تسويقي.
  • كتابة محتوى تسويقي متوافق مع محركات البحث.
  • كتابة مراجعات كتب وأفلام.
  • كتابة سيناريو رواية أو فيلم.
  • كتابة لمحتوى تقني.

وهكذا..

المهم أن تقلل من عدد الأفكار التي استخرجتها من قبل، وأن تلتزم بشكل أكبر بتلك التي تملك جمهور، يحتاج إليها بشكل أكبر من البقية.

أما في حال تجاهل الاحصاء من قبل الطلاب، فلربما حينها يجب إعادة النظر في الجمهور المستهدف، واستهداف شرائح أخرى مهتمة بشكل أكبر!

تجرّأ على أن تكون واثقاً بنفسك!

هو الجزء الأصعب خلال عملية إطلاق دورة تدريبية جديدة. إذ يبدأ الكثير من صنّاع المحتوى بالشعور بمتلازمة المحتال، التي توسوس لهم في سرهم، أنهم أقل من المستوى وليسوا بتلك الثقة والثقل في المادة المُعطاة!

ولحل هذه المشكلة يجب أن نقول شيئاً واحداً مهدئاً لا أكثر، وهو أنه ليس على الجميع أن يكونوا خبراء وفي مستويات متقدمة جداً حتى يعلنوا عن دورة ويقوموا بتدريس أخرى!

على العكس، الخبرة الناقصة قليلاً قد تكون أفضل من تلك الكبيرة جداً، لا سيما عندما تترافق مع كبر السن وزيادة الفارق العمري بين المحاضر والطلبة. إذ حينها سيرى المدرب صعوبة في وضع نفسه مكان الجمهور وتخيل الاحتياجات التي يصبون إليها ويسعون لتحقيقها!

حسناً، الأمر عظيم.. لكن كيف أقنع الجمهور بذلك؟

أنت الآن تثق بنفسك وبخبرتك، وكنت قد أكملت المراحل اللازمة والأفكار الجاهزة لطرح دورة جديدة في السوق. والاستعدادات على أشدها. يتبقى أمر بسيط صغير!

كيف أقنع الجمهور بذلك؟ كيف أثبت لهم أني أنا هو الأنسب لأكون المُحاضر بهم؟

الجواب بكلمة واحدة المغناطيس!

تحوّل إلى مغناطيس!

الربح من الدورات المطروحة على الإنترنت، هدف يسعى الجميع للوصول إليه. لكن الأهم من هذا، لا سيما عندما نضع أنفسنا في مكان الجمهور المستهدف، هو أن نجعل من أنفسنا وما نقدمه شيئاً يستحق الشراء!

وأبرز ما يمكنه جعل العملاء المحتملين يختارونك من بين عدّة آخرين، هو أن تكون مغناطيساً، يُقدم إليهم أشياء إضافية قد لا تكون موجودة عند الآخرين!

فمثلاً:

  • يمكنك أن تقوم بالترويج لمدوناتهم عندما ينخرطوا في دوراتك التدريبية عن الكتابة!
  • أن يكون لديك قميص مثلاً أو شيء ما شبيه، عليه شعار للكتابة أو التدوين يحصلون عليه بشكل مجاني في حال اكتمال الدورة وانهائها.
  • أن يكون هناك دورة صغيرة جداً مجانية، لمن ينخرط في الدورات الأساسية.
  • النشرات المستمرة التي تصل للطلبة بعد الانتهاء من الدورة، لتحيطهم بالجديد في كل شيء.
  • عرض نماذج مجانية على الطلاب لأعمال في الكتابة أو شيء ما شبيه بها.
  • تقديم فيديوهات تدريبية للطلاب تكون خاصة بهم كونهم مشتركين.
  • لو كان لديك بودكاست أو شيء ما على شاكلته، يمكنك طرح أفكار من الطلبة والحديث عنهم وربما استضافة مداخلاتهم أيضاً!

الفكرة الرئيسة أن تكون مغناطيساً للجمهور الذي لديك، لا أن تكون جامداً تقليدياً يُعطي محاضراته المفروضة عليه ويمشي!

كل هذا يساهم في تحسين صورة صانع المحتوى على المدى القصير والبعيد، ويجعل الجمهور يختاره من بين نماذج أخرى لكونه مغناطيس مُفيد، يملك ما لا يملكه الآخرين!

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email