كيف تتعامل مع التعليقات السلبيّة على منصات التواصل الإجتماعي؟

في بعض الأحيان، سيكون لدى صناع المحتوى والمدربين.. بوصفهم علامات فارقة وشخصيات بارزة على منصات التواصل الاجتماعي، القليل مِن التعليقات وردود الأفعال السلبيّة الموجّهة لهم. صحيح أنها قد تكون هي الاستثناء وليس القاعدة، إلا أنها موجودة وتحدث في مناسبات مُختلفة.

قد ينجم ذلك التعليق السلبي مِن أحد مرُتادي الدورات الذين لم يرضوا عن شيء ما، أو بسبب سوء فهم كان قد حصل.. الأمر الذي يضع مصداقية صانع المحتوى على المحك إن لم يكن هناك احترافية وفهم لكيفية التعامل مع الحدث الحاصل.

لذلك، ومن أجل التجاوب السلس مع هذه التعليقات دون الخروج بعواقب لا يُريدها أحد، لا بد من التطرق لنقاط سريعة، وأخذها بعين الاعتبار والنظر..

أولاً: لا تتجاهل التعليقات السلبية!

أسوأ شيء يمكن أن يفعله صنّاع المحتوى هو تجاهل التعليقات السلبية! فلو كان هناك عميل غاضب لسبب ما أو سوء في الفهم، فإن تجاهل التعليق سيعطيه سبباً آخراً للغضب والكراهية!

الحفاظ على العلاقات العامة في فضاء صناعة المحتوى والتدريب عن بعد، أمر لا بد منه. والرد على التعليقات بجميع أشكالها (الإيجابية، السلبية، المحايدة) أمر مُحبذ لضمان استمرار قنوات التواصل وعدم خلق فجوات بين المحاضر والمُحاضر بهم!

لا ننكر هنا أن بعض التعليقات قد تكون مؤذية أو جارحة، لكن إنشاء إطار كامل لفهم هذه التعليقات والتعامل معها، أمر واجب على المدى الطويل، عندما يريد المدرب أن ينظر لما يفعله من الأعلى كاستراتيجية عامة ذات ديمومة طويلة.

ثانياً: اعتذر بصدق!

يُقال أن الزبون دائماً على حق! وهنا نقول أن الطلاب ومُرتادي الدورات والعملاء على حق أيضاً! نعم قد يكون خلاف في وجهات النظر والآراء، لكن عندما يحدث خطأ ما حقيقي ويُدركه صانع المحتوى، فالاعتذار فعل إيجابي جداً، ويوحي بمدى مصداقية وأمانة مُقدّم المادة المعطاة.

فمثلاً لو مرة من المرات، كان هناك شركة وتبيّن أنها قامت بأخذ مقالات من مكان آخر دون ذكر المصدر أو شيء ما من هذا القبيل، فإن الاعتذار واجب بعد حصول مثل هكذا أشياء. وتبيان أن مثل هكذا حوادث لن تتكرر.

الاعتذار فعل حميد، ويفعله الجميع، بدءاً من الأفراد إلى الجماعات وحتى الدول بأكملها!

ثالثاً: لا تُعطِ وعوداً زائفة!

“إن لم يعجبك ما نقدمه، بإمكانك استرداد أموالك”! المثال الأشهر في إعطاء الوعود الزائفة هي الجملة السابقة! فلا أحد سيقوم بإرجاع النقود إن لم يُعجب الطلاب بالمادة المقدمة! لذلك من الواجب تجنب مثل هكذا وعود وهمية.

بدلاً من ذلك، لا بد من تحليل المشكلة الحاصلة وإحاطة الطلاب بالحدث الجاري، إن كان هناك خلل ما كان قد وقع.

فمثلاً، عندما تُكتب بعض التعليقات السلبية عن قهوة ستاربكس في صفحات التواصل الاجتماعي، لا تُسارع ستاربكس في إرجاع الأموال أو تقديم قهوة مجانية للزبائن! إنما تطلب مراجعة خدمة الزبائن لكي يفهموا ما المشكلة ومَن هو المحق ومَن هو المذنب!

رابعاً: التهذيب أمر مُهم

ليس سهلاً التزام الهدوء واللسان النظيف لحظة المواجهة مع سيل مِن التعليقات السلبية أو الشتائم، لكن التهذيب والتزام الكلام المحترم، أمر مُهم لصانع المحتوى ولعلامته التجارية أيضاً.

فحتى لو اسُتخدمت الكلمات النابية في وصف المنتج أو الدورة المطروحة، مِن المهم جداً عدم الرد على الإساءة بإساءة مثلها، إنما محاولة التوضيح وتبرير الموقف إن كان يستلزم التبرير، وربما طرح الإيميل الخاص، من أجل المراسلة هناك.

المهم أن يكون الرد مهذباً بغض النظر عن طبيعة وسلبيّة التعليق الموجود.

خامساً: ابعدهُ عن عيون الآخرين!

عندما ترى تعليق سلبي على منصات التواصل، من المهم تزويد صاحب التعليق بالايميل الإلكتروني الخاص بك أو الخاصة بخدمة الزبائن والاستفسارات، ومحاولة إبعاد التعليق وفتح الجدالات الطويلة على منصات التواصل.

فالردود الكثيرة والغاضبة، تُعيق الوصول إلى فهم متبادل، وقد يتدخل أحدهم ليشارك في جدالات لا تخصه!

لذلك لا بد من طلب المراسلة شخصية أو عبر الإيميل، حتى يكون الفهم أوضح، ولتصحيح وجهة النظر الموجودة لديه.

سادساً: شخصن رسائلك وردودك!

لا يُريد العميل ردود اتوماتيكية منسوخة ومُلصقة! بحيث تجعله يعتقد أنه يتعامل مع آلة خدمة الزبائن وليس إنسان حقيقي يرغب بمساعدته بشكل فعلي!

لذلك لا بد من إضفاء طابع شخصي على الرسالة، وذكر اسم العميل فيها، وابداء الاهتمام بهِ بشكل مُباشر، حتى يرى أن هناك رغبة حقيقية في حل المشكلة الموجودة عنده.

سابعاً: رد بسرعة!

قد لا تكون مُتاحة في جميع الأحيان، إلا أن تواجدها يُعزز من شخصية المحاضر على وسائل التواصل الخاصة به! ذلك عندما يكون الرد سريعاً قدر الإمكان.

فلا تجعل صاحب التعليق والاستفسار ينتظر نصف يوم حتى يأتيه الجواب! لا سيما إن كان سوء فهم بسيط ويتطلب كتابة سطر أو سطرين فقط!

ثامناً: اشرح نفسك، ووضّح موقفك!

من أكبر الأخطاء المُرتكبة، عدم تقديم المحاضر وصانع المحتوى لتفسيرات وتوضيحات لما يحدث لعملائهم.. لأن هذا سيعطي أنطباعاً أن هذا الصانع للمحتوى وعلامته التجارية، ليسوا مُبالين كثيراً بما يجري، وفي حالة من الإهمال والعبث.

فمثلاً.. عندما تكون مُدير في شركة طيران، وتُلغى إحدى الرحلات، من المهم جداً تقديم تفسير للركاب، في أن سوء الأحوال الجوية هي السبب، أو نفاذ وقود الطائرات أو شيء ما على هذا النمط.

إذ تُعطي التفسيرات والتوضيحات الجمهور الاهتمام والانتباه الذي يُريدونه، فتكون حينها وجهة نظرهم حميدة عن مدى اهتمام صانع المحتوى وعلامته التجارية بجمهوره المستهدف!

تاسعاً: تعلم من أخطائك!

أمر طبيعي جداً أن يخطئ الإنسان، لكن ما هو غير طبيعي ألا يتعلم من أخطائه!

قد تكون ردة الفعل سلبية على أحد التعليقات.. قد تتجاهل إحدى الردود الغاضبة.. قد لا تعطي توضيحاً وتفسيراً كان يجب أن تُعطيه.. وغيرها من الأمثلة عن الأخطاء المرتكبة.

الأمر طبيعي، المهم ألا تتكرر كثيراً، وألا تصبح هي الاستراتيجية العامة السائدة التي ينتهجها المُحاضر!

لأن هذا سيُنفّر العملاء من المنتج الذي تقدمه، ويمنعك من الارتقاء في السلم المهني، كونك لم تأخذه احتياجات وردود الجمهور بعين الاعتبار!

عاشراً: كن إيجابياً!

التعليقات السلبية أمر واقع ولا بد منه، المهم أن تكون النسبة الإيجابية هي الأكبر، وأن تكون السلبية هي الاستثناء لا القاعدة!

وهنا لا بد من السؤال التالي: كيف نعزز إيجابية التعليقات؟

الأمر بسيط جداً.. وهذه نقاط سريعة قد تفيدك:

  • إنشاء محتوى جذاب على وسائل التواصل، وأن يكون بسيطاً سلس التعامل.
  • الرد على التعليقات الإيجابية والمحايدة، والعمل على تعزيز العلاقات الشخصية مع الطلاب والعملاء.
  • استخدام الفكاهة والأسلوب الجميل المهذب، لكسر الجليد مع العملاء.

حينها ستتعزز الإيجابية، ويكون الرضا عما يقدمه صانع المحتوى في أوجه الأقصى..

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email