كيف تستعد ذهنياً لإطلاق دورتك التدريبيّة؟

سواءً كانت تلك الدورة الأولى أو الدورة الخمسين التي تطلقها.. مشاعر القلق والتوتر أمر طبيعي ويحدث مع الجميع وللجميع، فهي كأي شيء آخر، يمكن تجنبه والتقليل منه والتغلب عليه، ولا تكون هذه المشاعر شذوذاً، إنما تخضع لنفس نمط المعالجة أيضاً.

فمع بداية الدورات الجديدة، لا بد من وقفة قصيرة مع النفس، ومحاولة النظر إلى العمل الذي يُحضّر له من الخارج وليس فقط من الداخل.. بعيون المُحاضر بهِ وليس المحاضر فقط!

وإن أردت بعضاً من الأدوات لكي ترى الموضوع من الخارج بعيون جديدة، فإن وسائل التواصل الاجتماعي والقوائم البريدية والاستبيانات التي بالإمكان إرسالها، تشكل وسيلةً مهمةً في إنجاز العملية المطلوبة.

ولأن التحضير الذهني والنفسي الجيد، أمرٌ واجبٌ في كل شيء، لا بد من خطوات معينة قبيل انطلاق الدورات وطرحها أمام الجمهور.

ولعل من أبرز النقاط التي بالإمكان أن نتحدث عنها، هي التالية..

اهتم بالحديث الداخلي للنفس

ربما تسير الأمور بما لا تشتهي السفن في إحدى الدورات، فلا يكون الحضور الطلابي كما هو متوقع، ولا يُسجّل عليها كما رسم المحاضر في نفسه أن يحصل، أو يتعذر أن تكتمل الأعداد لأسبابٍ ما!

المهم هنا هو حديث النفس الذي يجري داخل المحاضر، فلا ينبغي أن يعتقد أن الموضوع بمثابة “فشل” أو شيء ما من هذه المصطلحات، إنما مجرد تعذر لعوامل قد تكون بسيطة كان قد غفل عنها.

ذلك لأن استخدام مصطلحات الفشل وأشباهها، يسهل من تسلل الشكوك والظنون الخادعة إلى النفس.

ماذا لو لم تنجح؟

ماذا لو لم يحضرها العدد المطلوب؟

ماذا لو فشلت مثل المرة الماضية؟

ويبدأ العقل بحياكة لعبته ببراعة! بينما الصحيح أن يهتم المحاضر بحديثه الداخلي ولا يترك الكرة في ملعب الشكوك والظنون، فلا يوجد شيء اسمه فشل بشكل عام! إنما يوجد هناك عدم استهداف لشريحة معينة من الجمهور، أو عدم معرفة الحاجة المطروحة من الدورة، أو عدم الإلمام بالجزء الوظيفي من المحاضرات وهكذا..

ربما تكون الدورة لا تهدف لزيادة الربح، بينما الجمهور المُستهدف يسعون لمضاعفة دخلهم من خلال التدوين! حينها لا يكون الموضوع فشل، إنما سوء تقدير للعينة المستهدفة! وتكون معالجتها بإرسال استبيانات للطلاب وسؤالهم عن هدفهم من وراء الانخراط بالمادة المطروحة.

الحديث الداخلي الذي يجري في النفس مهم جداً في بداية الدورات، ويجب الإنصات إليه دون مغالاة كبيرة، فعندما تكون الاستعدادات على أشدها وكل أمرٍ في نصابه الصحيح، حينها تجري الرياح بما تشتهي السفن، ولا تحدث أشياء غير متوقعة!

تقبّل مخاوفك!

قد لا يكون تقبل المخاوف ومحاولة فهمها عملاً مريحاً، لكنهُ مهم ويحسن من الحالة الذهنية للمحاضر، فلو كان هناك مثلاً توجّس من عدم شراء أحد للدورة أو نقصان عدد الطلبة عن المستوى المطلوب، فإن فهم هذه الشكوك وتقبلها، خصوصاً إن كانت في مداها الطبيعي، أمر لا بأس به.. بل يُفضل حدوثه!

لأن التجاهل، لا سيما إن كانت هذه المخاوف تعتمد على دلائل صلبة تُشير لوجود مشكلة ما، ستكون عواقبه أشد من تلك التي ستحدث في حالة عدم إدراك هذه المخاوف!

غرق الاحتمالات.. ماذا لو؟

لو تفتح باباً للشياطين كما يُقال، لكنها أيضاً تفتح باباً عنيفاً من الاحتمالات التي قد يكون لا أهمية لوجودها!

ماذا لو لم تعجبهم الدورة؟ ماذا لو كان التقييم سلبي؟ ماذا لو ارتبكت قليلاً؟

ماذا لو… ولو ولو…

الأمر طبيعي في حده العادي، أن يسأل الإنسان نفسه ماذا لو من باب تعزيز المُحاضرات في الدورات القادمة، مُحسناً بذلك طريقة طرحه وعمله في المستقبل، لكن أن تكون “ماذا لو” عبارة توبيخ وغرق في احتمالات لحد الهوس. فهي أمر يجب تجاهله وعدم أخذه على محمل الجد.

لا سيما عندما يكون كل شيء في الحسبان، والدورة كانت قد مشت بشكل مُتسق كما هو مخطط لها، وبإعداد متين ومُحكم.

حينها لا يجب الخوف من المآلات التي ستحدث كثيراً..

أهمية شخصنة الدورة!

لا شك أن المُحاضر يرتاح عندما يُدّرس مادةً محبوبة لهُ بشكل شخصي وعلى توافق مع مناهجها. فمن المهم بمكان أن تكون الدورات المعطاة من صميم المحاضر.. تأتي من قلبه قبل عقله! أن يكون له علاقة شخصية مع المادة المطروحة، وأن يتعامل معها بشغف لا كإنسان آلي!

سيكون هناك فجوة وعدم راحة في الإعطاء عندما تكون المادة بعيدة عن شخصية المحاضر وعلى موجة أخرى من موجته.

لذلك، أن يكون المحاضر في وئام مع ما يشرحهُ، أمر مُهم جداً، وسيجعل ذهنه مستقراً أكثر، مما يجعله ينتج ويعطي بشكل أفضل!

لا مانع من قراءة تعليقات الطلبة

الإنسان بحاجة لأن يُحسّن ويجوّد من نفسه بالاستمرار، ولعل السبيل الأسهل لفعل هذا في عالم التواصل السريع اليوم، هو قراءة تعليقات الطلبة والاستفادة من النقود التي يقدمونها، والعمل على أخذها بعين الاعتبار في الدورات القادمة.

هذا الأمر، يمنح المحاضر راحةً نفسيةً كونه يجنبه الوقوع في المطبات القديمة التي قد يكون وقع بها هو شخصياً أو قرأها كنقد من قبل أحد الطلبة لدورة تدريبية أخرى ما، ولمحاضر آخر!

أخذها بعين الاعتبار دليل عملي في تحسين وتجويد الأعمال باستمرار. ولعلها تكون وسيلة أصدق من الاستبيانات التي تُرسل ويُطلب اكمالها، لأن تلك التعليقات تكون عفوية وغالباً ما تعبر عما يجول داخل عقل الطالب بصدق أكبر مما تفعله الاستبيانات!

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email