في زمن العمل عن بعد: كيف تجعل من منزلك بيئة مريحة لذلك؟

الثابت الوحيد في هذا العالم هو التغيير! فالرياح القاسية تقلع الأشجار التي تُصر على الثبات ولا تنحني لتتوافق مع اتجاهها! ولعل العمل الآن؛ خصوصاً ذلك الذي أصبح من المنزل، تنطبق عليهِ هذه القاعدة، وتشمله بشكل ما.

إذ طرأت الكثير من التحولات خلال الفترة السابقة التي أتى بها الوباء على عالمنا. وتركت نتائج عدّة على جوانب شتى من حياتنا، فهناك كمامة أصبح من الواجب ارتدائها، وهناك مصافحة باليد بات من غير المحبذ تنفيذها.

وأخيراً وليس آخراً.. هناك عمل مهم ينبغي أن ينفذ!

لكن مدراء العمل كانوا رحماء قليلاً، وبات بالإمكان الاستغناء عن الحضور الشخصي إلى مكان العمل، واستبدالها بالمنزل.

وكون المنزل يشكل بيئة خصبة للتشتت والضياع، لا بد من تحديد نقاط هامة، تساعد أذهاننا في تنبيه أنفسها بأن وقت الاجتهاد، ولا بد من ترك الملهيات والأرائك المريحة جانباً!

ليكون بذلك حديثنا هنا، عن ما هي أفضل الطرق والوسائل، لجعل بيئة المنزل مريحة ومنتجة في الوقت نفسه.

أولاً: ضع جدولاً يوميّاً بالمهام المطلوبة

المترسخ في أذهاننا من قبل، أن المنزل هو مكان الراحة والنوم ولقاء الأسرة. لكن بعد التحولات الأخيرة التي طرأت، باتَ المنزل هو الحصن الأكثر أماناً للعمل، لذلك لا بد من إعادة تعريفه ووضع حدود عاطفية لما يمكننا فعله ضمن المنزل! حينها يكون جدول المهام هو الحل الأمثل.

فالكسل والتكاسل غريزة بشرية، تتفاوت نسبتها من شخص إلى آخر، ولعلها تكون أكثر إغراءً في المنزل مقارنة مع غيره من الأمكنة، إلا أن وجود جدول مهام يومي محضّر مسبقاً ونقاط محددة لما ينبغي فعلهُ، يساعد صاحب العمل في الالتزام بما يريد تنفيذه في كل يوم.

ويفضل أن يكون هناك تطبيق أو تقويم معين، ينبه بشكل يومي لتلك المهام، ويرسل الإشعارات كي تذكر صاحبها.

اقرأ أيضاً: 7 نصائح لزيادة الإنتاجية عند العمل من المنزل

ثانياً: أنشئ طاولة لتكون مكتباً خاصاً بك

تخصيص حيز محدد للعمل، يشمل طاولة خشبية مرتبة، ومجموعة أقلام وأوراق وغيرها من اللوازم التي قد تحتاج إليها، أمر مهم لتهيئة الذهن يومياً للدخول في وضع الاجتهاد والتنفيذ والإقلاع عن حالة الراحة والسكون التي يفرضها المنزل.

من المهم أيضاً وجود مصدر إضاءة جيد، بحيث يحول دون الشعور بالنعاس. إضافةً لوجود نافذة صغيرة كي تدخل من خلالها نسمات الهواء العليلة، وتحرك الأجواء.

وينصح أن تكون تلك الطاولة في مكان قليل الضوضاء وبعيد عن المشتتات قدر الإمكان، فمن غير الممكن أن يكون المكتب بجانب التلفاز مثلاً!

ثالثاً: استغل المزايا التقنيّة المتاحة لك

هناك الكثير من الأدوات المساعدة التي بالإمكان استثمارها أثناء العمل عن بعد من المنزل من خلال الإنترنت.

فتطبيقات التذكير بالمواعيد لا حصر لها، والكتب الإلكترونية والفيديوهات التي تشرح شتى الأمور أصبحت بأعداد فلكية!

هناك منجم عميق جداً من المعرفة المتاحة من خلال الإنترنت، ولعل بيئة المنزل تعطي الفرصة أكثر من البيئة التقليدية لاكتشاف تلك المصادر والاستعانة بها خلال ساعات العمل وبين فترات الراحة ربما.

لذلك تجاهل هذا المنجم الموجود، قد يكون أمراً سيئاً لا بد من تجنبه، واستثماره على الناحية الأمثل.

رابعاً: خذ فترات راحة 

النظر إلى شاشة زرقاء طيلة اليوم أمر مؤذي ومرهق للدماغ قبل العين حتى! لذلك لا بد من أخذ فترات راحة بين كل فينة وأخرى، ويفضل أن يكون كل نصف ساعة إلى 45 دقيقة، هناك محطة توقف صغيرة تُريح النفس والعقل والبدن.

اقرأ أيضاً: لصنّاع المحتوى على الإنترنت.. كيف تتغلب على الاجهاد وتقلل التوتر أثناء العمل؟

خامساً: لا تهمل حياتك الاجتماعيّة

الإنسان كائن اجتماعي. هذه حقيقة لا بد من الإحاطة بها. ولا بد أن زمن العمل عن بعد، سببَ ضعفاً في هذا الجانب، ليقتصر الإنسان بدوره على تكرار روتين يومي تعتريه الرتابة والبعد على الناس والأصدقاء.

لذلك كان لا بد من الاهتمام بهذا الجانب عن طريق فتح المحادثات مع الأصدقاء ومحاولة تنظيم اتصالات دورية معهم والاطمئنان على أحوالهم.

الدافع الاجتماعي وتشجيع الحلقة القريبة من الفرد أثناء العمل أو بقية الأعمال، أمر لا غنى عنهُ لتحسين النفسية في الحالة الطبيعية، فكيف في بيئة العمل عن بعد وزمن الأوبئة؟

سادساً: اعتنِ بنفسك

للعمل أوقات محددة. وكذلك للراحة أيضاً!

لا يتنافى العمل من المنزل مع ممارسة الرياضة والجانب الجسدي للإنسان! ولا يتعارض العمل من المنزل مع أهمية تناول فطور صحي ووجبات مغذية أيضاً! لا يتنافى العمل من المنزل مع العناية بالصحة والاهتمام بها بشكل عام!

لذلك، لا بد من تخصيص فترة للعناية بالنفس، وعدم إجهادها بدون طائل.

وكما قيل في الأمثال الشعبية، “العمر بيخلص والعمل ما بيخلص”. كان من المهم مداراة النفس واعطائها حقها، لأنها هي الاستثمار الأهم لك؛ سواءً في العمل أو الحياة الاجتماعية، أو أي بيئة أخرى.

نفسك مهمة، ولبدنك عليكَ حق.. فلا تهملهم، واعتنِ بهم!

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email