كيف أسعّر دورتي التدريبيّة بشكل جيد؟

بالنسبة لصناع المحتوى والمدربين، سؤال كم أطلب مقابل الدورة التدريبية أو الكورس المطروح على الإنترنت، أصبح شائعاً جداً في الفترة الأخيرة. وقد يسبب الإرباك ونوعاً من الخوف بالنسبة للبعض. وهذا طبيعي بعض الشيء..

إلا أنه من خلال تقييم المدرّب لنفسه وللدورة المطروحة والجهد المبذول بها، يصبح بالإمكان الوصول لنقطة عادلة وسعر مناسب يُرضي جميع الأطراف.

لتحقيق هذا، هناك مبادئ عامة، تفيد في تمهيد الطريق نحو تحقيق الهدف وتسعير الدورة..

اجعل الحد الأدنى للأجر أعلى مما تعتقد

طالما أنك محاضر متمرس، وطالما أنك متأكد من مدى جودة ما تقدمه ووجود جمهور وحاضنة شعبية متينة لهُ، فاجعل من الحد الأدنى للأجر أعلى مما تعتقد، لنفترض مثلاً أن ذلك 100$. وإن كان هناك حاجة للإقناع بما هو أكثر من هذا، فيمكن أن نقول التالي:

  • دائماً يوجد أحد ما مهتم!: لا تتجاهل أن هناك الكثير من الطلبة لديهم رغبات متباينة يسعون لتحصيل مهارات مختلفة! فكل ما يتم تقديمه لديه جمهور سيحضره ويرغب به! فكيف إن كان المحتوى قيم من مدرب ذو باع وخبرة؟

من البرمجة وحتى كتابة المحتوى وصناعة الإعلان، وليس انتهاءً بالتنمية البشرية وتحفيز الذات. كل شيء لديه جمهور يرغب به. وإن كان الجمهور مهتم بالفعل بتحصيل هذه المعارف، فلا بد أنه سيدفع من أجلها.

  • هناك مشكلة.. وأنت الحل!: في عالم فوضى المعلومات وتشتتها، الكورس المنظم الجامع والمُرتِب لمجال ما، هو بمثابة نعمة وكنز ثمين وحل لمشكلة عويصة. فالحل يأتي على شكل الكورس المطروح، والذي لا يمكن الاستهانة به كونه يُوجد بديلاً محكماً لحالة فوضى المعلومات التي قد يضطر إليها الطالب في حال عدم رغبته في الانخراط به.
  • منظورك الشخصي يصنع الفرق!: حتى لو كان هناك أحدٌ ما يقوم بطرح نفس الكورس ويعطي نفس الدورات، تبقى اللمسة الفريدة للمحاضر والنقاط المميزة الخاصة بالمنهج أو الشخصية حتى، هي من يصنع الفرق! وهذا ما سيدفع الطالب لأن يدفع تجاه ذلك، كون وجود شيء ما مميز في المحاضر، سيجعل أثره واضحاً حتى لو كان هناك منافسين آخرين.
  • إنهم يثقون بك: عندما يكون المحاضر والمدرب قريب من الطلاب، لابد أنهم سيثقون بهم ويشعرون بمدى تواضعه وانسجامه مع ما يُعطيه، وهذا ما ينقد الصورة التقليدية السائدة في التعليم التقليدي، من كون المحاضر والبروفيسور عنيد وصعب الارضاء وفي حالة عبوس دائم.
  • الناس ستدفع!: إن كنت تُعلم طلابك السابقين وجمهورك بجدول دوراتك القادم، وتقوم بالـ “التسخين” والتسويق الجيد للأمر، فثق تماماً أن أولئك الذين يعرفون مدى جودة محتواك المُقدّم سيدفعون في سبيل الدورات الأخرى المطروحة. إضافةً لتمييز الدورات التدريبية عن منصات التواصل الاجتماعي وغيرها، بأنها تقدم محتوى حصري ومحدود. مما يضفي أهمية وجدية وقيمة أكثر عليها.

السعر المميز، يعني أن المحتوى مميز!

الأمر بسيط.. تقليل الرسوم سيؤدي في النهاية إلى تقليل المحتوى، مما يحقق كسباً أقل. يتضاءل بالتدريج. فالسعر المتميز يأتي مع فوائد، لا سيما تلك طويلة الأمد!

استمر في الزخم!

  • وصول مستحقاتك سيكون أسهل!: عندما يكون سعر الكورس أدنى من الحد الطبيعي حينها لا بد من قبول كميات كبيرة من الطلبة حتى يستوفي المحاضر حقه، مما يسبب مشاكل وصعوبات وارهاق، وضياع الكثير من الوقت. بينما السعر المميز والجيد، سيؤدي لتحقيق الغاية بعدد مرتب من الطلبة مع توفير وقت كبير كان سيصرف على قبول أعداد لا حاجة لها!
  • مجموعات أصغر يعني تجربة أفضل: التعامل مع 10 طلاب أفضل من التعامل مع 50 طالب! هذه بديهية لا بد من الإيمان بها. خصوصاً فيما يتعلق بتركيز الأفكار وفهمها وعدم الحاجة لتكرارها.
  • السعر المميز يحفز اهتمام الطالب: عندما يكون الرسم المدفوع أعلى من الحد سيولي الطالب أهمية أكبر، كونه يعتبر ما يُقدم قيماً.. على العكس من الأشياء التي تكون ربما مجانية أو بشيء زهيد، يزهد الطالب بها ولا يعيرها اهتمام حقيقي.
  • نقّح طلابك!: عندما يكون سعر الكورس أدنى من الحد المطلوب، حينها سيحصل المدرب على طلاب غير مهتمين في المادة المعطاة ولربما يدخلون فقط من باب التجريب! وهؤلاء سيترددون في حال الرغبة في التسجيل بكورس آخر في مرة قادمة! مما قد يحرم الآخرين المهتمين في فرصة الانخراط بما تقدم، والاستفادة الدائمة والتسجيل فيه.

كم تكلمنا؟.. لا أحد يعلم غيرك..

كم يجب أن تطلب مقابل الدورة والكورس الذي تُعطيه؟ لا أحد يعلم حيثيات ذلك الكاملة سوى أنت، لكن بعضاً من المعرفة والتكتيكات عن التسعير، من الضروري الإلمام بها مسبقاً.

اصنع هدفاً لمدخولك..

مهما كان التوجه المختار، من المهم أن تضع هدفاً وحداً للوارد المالي الذي تنوي تحصيله من وراء الكورس المطروح.

مثلاً..

لو كنت تسعى لكسب 5 آلاف دولار من عدة كورسات تدريبية، فيجب أن تضع في ذهنك أنه لو كان رسم الاشتراك على الطالب الواحد 100$ فأنت بحاجة لـ 50 طالب حتى تصل للنتيجة المرجوة.

لكن إن قررت مثلاً رفع السعر إلى 250$. حينها بإمكانك تحصيل هدفك مع 20 طالب فقط!

وإن كان السعر 500$ فأنت بحاجة 10 طلاب فقط!

هذه هي الآلية التي ينبغي أن تكون حاضرة في الذهن.

مما سيؤدي لحضور صورة متكاملة وواضحة في ذهنك عما تريد تحصيله وعمله، حينها يمكنك أن تخاطب الجمهور والطلاب للتسجيل فيما تطرحه، وكما هو معروف أن نسبة حوالي 2% من الإشعارات المرسلة بالإيميل، يمكن للطالب فيها أن يستجيب، تصبح أمامك قاعدة صلبة، تستطيع التعامل معها، وضمها إلى محتواك المطروح.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email