دليل الخُبراء: كيف تنشئ دورتك التدريبية بميزانيّة 0 دولار؟

لا شك أنّ سؤال “كيف تنشئ دورتك التدريبية” يُلح على جميع المدربين وصنّاع المحتوى في مرحلة ما مِن مراحل إطلاق أعمالهم لاسيما بدايتها. إلا أن التركيز يكون على الجزء الخاطئ منه وليس ذلك الصحيح!

ففي البداية، يكون هناك حاجة لمعرفة الشعار الأهم للدورة، ووضع التصميم المناسب، وما هي آليات التسويق التي ينبغي اتباعها.

إلا أن المتأمل بعمق أكبر لما يجري، يدرك أن هناك ما هو أشد أهميةً من كل ذلك، ولا بد مِن الالتفات إليه قليلاً.

إذ لا بد في بداية العمل خصوصاً ومراحله الجنينيّة الأولى، أن يكون هناك القدر الأقل مِن المقاومة، فالمبالغ الطائلة التي تُصرف لا داعٍ لها. ولا بد مِن الاقتصاد قليلاً!

كل ما في الأمر، أنك تحتاج لفكرة مبتكرة تستحق الاستثمار، ومعرفة للشريحة الواجب استهدافها. وميزانية صفر ريال أو دولار!

حينها نبدأ ما نريد الحديث عنه!

أولاً: انتقِ مشكلة ما موجودة

أوّل ما ينبغي أن يتبادر لذهن صانع المحتوى ومنشأ الدورة، أن “ما هي المشكلات التي بإمكاني حلها؟” فكل شيء يبدأ من هذه النقطة الصغيرة ويتفرّع.

ويجب أن تكون هذه الفكرة هي الجوهر الذي يُبنى عليه كل شيء فيما بعد. لذلك لا بد الاعتناء بها بشكل خاص.

أما بخصوص الحصول على إجابة لهذا السؤال والمشكلة، فهذه هي مهمتك، كونها ستكون موضوع دورتك القادمة وعملك التجاري الخاص!

ولعلنا هنا نعيّن ثلاث جوانب لتحديد تلك المشكلة:

  • ملاحظة ما يشتكي منه الجمهور بشكل متكرر.
  • اختر شكوى ومشكلة بإمكانك أن تحلها.
  • حاول أن تحل هذه المشكلة باستخدام مهاراتك وإمكانياتك.

ولا داعٍ للخوف من عدم وجود مشاكل أو شكاوي، فهي أكثر مِن الحلول ربما! فقط عليك أن تتبصر بشكل جيد لما حولك، سواءً على تويتر أو فيسبوك أو حتى واتساب.

فقط تبصّر حولك جيداً، وحدد مشكلة واضحة يعاني منها الجميع، واعمل على حلها.

ولا ينبغي أن تقتصر فقط على حلها بإمكانياتك ومهاراتك، أحياناً المهارات الفطرية الموجودة ضمن كل إنسان تساعده على ذلك، فالبعض يمتلك حساً فكاهياً جميلاً، والبعض الآخر لديه حضور وشخصية طاغية!

كل هذا يساهم في نجاح حل المشكلة، وخلق فكرة لدورة لا بد منها!

اقرأ أيضاً: كيف تستعد ذهنياً لإطلاق دورتك التدريبيّة؟

تخيّلها مرئيةً!

قد تعمل كطبيب أسنان أو محامي أو أي مهنة أخرى، لكنك إنسان اجتماعي وتحظى بالكثير مِن الأسئلة بشكل يومي وتتعرض لها من هنا وهناك.

ربما في إحدى المرات ستسمع أحدهم يشتكي من وجود خدمة المواقف المأجورة، أو غلاء تسعيرة تلك المواقف أو شيء من هذا القبيل.

أنت هنا ستتوقف للحظة وتسأل نفسك، لماذا ما تزال هذه الخدمة موجودة أصلاً؟ ما هي المشكلة بالضبط هنا؟ غلاء التسعيرة؟ الخدمة نفسها؟ عدم وجود بديل؟

ليس المهم السيارات أو المواقف، المهم أن هناك مشكلة لا بد من تخيلها وتخيل حلها.

وإن أردت أن ترى كماً كبيراً من المشاكل، فالمقترحات التالية قد تفيدك حقاً:

  • مجموعات الفيسبوك على اختلافها.
  • موقع كورا.
  • موقع ريديت.
  • بعض مجموعات الواتساب أو تلغرام.
  • أي موقع آخر يحوي تجمّعاً للناس.

المهم أن تنظر بعين البصيرة لما يعاني منه هؤلاء الناس، وتحاول استيعاب كماً كبيراً من المشاكل التي تحتاج لحل، ولا بد التحرك لذلك الحل فوراً!

ثانياً: حدد المستهلك الخاص بك

بعد اختيار وتحديد المشكلة التي ستبني نشاطك التجاري حولها، تصبح الخطوة التالية معرفة لمَن هذه المشكلة وأهمية حلها بالتحديد! وهناك العديد من الأسماء الممكن طرحها ليكونوا جمهوراً محتملاً لهذه المشكلة.

فهناك مثلاً المصممون أو المبرمجون أو المسوقون… الخ، ولمعرفة لمَن تنتمي هذه المشكلة بشكل أدق، بإمكانك اتباع النقاط التالية:

  • تحديد مجموعة من الناس لديهم نفس المشكلة.
  • التعرف عليهم بشكل أكبر لمعرفة مشكلتهم عن قرب.
  • دعم يعرفون أنك تحضّر حلاً لمشلكلتهم العويصة هذه!

الفكرة الهامة ها هنا، أن صانع المحتوى لديه فكرة عامة عن ماهيّة المستهلك المحتمل؛ بناءً على بحثه عن المشكلة كما في الخطوة الأولى. حينها لا يبقى أمامه سوى تحديد أدق لهوية هذا المستهلك، وبعدها تصبح نقاط كيف تنشئ دورتك التدريبية، جاهزة تقريباً!

اقرأ أيضاً: كصانع محتوى.. كيف تروج لنفسك على مواقع التواصل بدون ابتذال؟

اصغِ جيداً لما يتكلمون فيه

لا يمكن فقط أن تعرف ما هي المشكلة ولماذا يتأففون منها، لتحدد طبيعة المستهلك بشكل كامل! ينبغي الغوص في ذاتهم أكثر ومعرفة ما وراء احتياجاتهم تلك.

يجب معرفة ما هي طبيعة علاقاتهم مع بعضهم؟ هل المستهلكون هؤلاء متزوجون؟ كم طفل لديهم؟ 

بشكل عام، ينبغي أن تعرفهم وكأنهم أعز أصدقائك! 

كما أن أهمية السماع والاصغاء والاستيعاب الكامل لما يتكلمون بهِ، تنبع من أن غالبية المشاكل يعبَّر عنها بشكل خاطئ، أي أن مشكلتهم لا تكون بالضبط نفس ما يعانون منه بالضبط!

فمثلاً، ذلك الذي يشتكي من غلاء تسعير المواقف المأجورة، لديه طفل في مدرسة خاصة تحتاج لقسط كبير! فمشكلته ليست الموقف بقدر ما هي التنظيم المالي لمصاريفه المختلفة!

ينبغي أن تكون مترجماً فذاً لهذه المشاكل وتسبر أغوارها بدقة، حينها ستستطيع تحديد المشكلة بجوانبها المختلفة، ومن ثم ستعمل على حلها!

اقرأ أيضاً: بعد معرفة كيف تنشئ دورتك التدريبية، إليكَ أفكار مهمة لتسويقها!

قل مرحباً للحل القادم!

بمجرد التأكّد من المستهلك وما يعانيه على وجه الدقة، يمكنك أن تبدأ التمهيد لحلك المنتظر على شكل كورس أو دورة تدريبية.

يمكنك أن تخبر هذا الجمهور أن لديك حلاً لهذه المشاكل، وبإمكانهم التواصل معك بمجرد أن أصبح جاهزاً للعمل! يمكنهم اختباره بأنفسهم!

غالباً سيكونون سعداء لسماع ذلك، أو على الأقل ينتابهم الحماس والفضول لمعرفة هذا الدواء لتلك المشكلة العويصة التي لطالما أرقت عقولهم!

فمثلاً، قد يكون الجمهور المستهدف هم مجموعة من النسوة العاملات في قطاع ما، أما أزواجهم فهم مسافرون خارج البلد لأسباب شتى.

لا بد أن هؤلاء النسوة يعانين من الكثير من الضغوطات، كتدريس الأولاد والقيام بأعباء المنزل، وتنظيم المشتريات والخضروات وما إلى هنالك.

هنا مثلاً، يمكن أن تكون المشكلة هي سوء جدولة الوقت أو التنظيم. ويمكن للمدرب حينها أن يبتكر فكرة مثلاً لتطبيق ما يمكنه تنظيم المواعيد، أو تحديد الوقت الأمثل للتدريس، أو تعليم الأطفال أونلاين. أو لجلب المشتريات إلى المنزل دون الحاجة للخروج!

المهم أن يكون حلاً للمشكلة الموجودة.

يمكنك أن تتعمق في استيعاب هذه المشاكل من قبل المستهلكين المحتملين عبر الطرق التالية:

  • المكالمات الصوتية.
  • مكالمات الفيديو.
  • من خلال رسائل البريد الإلكتروني.
  • استخدام الاستبيانات ربما.

استخدم عدّة طرق للتواصل مع العميل، وكثّف استخدامك لتلك الوسائل التي ترى فيها تفاعلاً كبيراً، ولربما ستكون الصعوبة أكثر من غيرها فقط في موضوع الاستبيانات ومحاولة تحصيل بيانات دقيقة وليست عامة.

قد تكون هذه العملية مرهقة، لكنها تمنحك نقطة قوّة كبيرة، وهي أنك تعرف تماماً ماذا يريده المستهلك، فتعمل على حله!

اقرأ أيضاً: كيف تُحدد كصانع محتوى وسائل التواصل الإجتماعي الأفضل لعملك؟

ثالثاً: وضّح عرضك بشكل تام

بمجرد أن تحدد المشكلة التي ستعمل على حلها، وتحدد ماهيّة الجمهور المستهدف لأقصى حد. فقد حان الوقت لبدء نشاطك التجاري الحقيقي، وأن توضح المنتج الذي تود طرحه قريباً.

وغالباً ما يكون هذا التوضيح موجزاً لكنه مشوّق إلى حد كبير، حيث يعمل على استدراج المستهلكين وإثارة فضولهم لأقصى درجة ممكنة.

ولتحقيق ذلك، يمكن العمل على النقاط التالية:

  • سلّط الضوء على المشكلة التي يريدون حلها، بلغة مفهومة لدى جمهورك.
  • حدد بدقة كيف سيستفيد المستهلك من حل المشكلة الذي ستطرحه أنت.
  • حدد لمَن حلك سيكون مناسباً تماماً.

إذ يتم هنا دمج المشكلة مع الحل مع ما يطلبه الجمهور! وكما قلنا في الخطوة الثانية السابقة، أنت على إلمام مسبق بالجمهور ودافع مشكلتهم وما يريدونه بالضبط، لذلك لا بد من تكثيف كل تلك الأفكار السابقة لتصبح عرضاً موجزاً سريعاً يوحي بالقيمة العنيفة القادمة!

هناك مشكلة = نعم هي مشكلتهم!

آلية حلها = الحل هو دورتك التدريبية!

لمَن هذا الحل = للمستهلكين الذين حددتهم مسبقاً!

دمج هذه السطور الثلاث، سيضعك أمام ما تصبو لتحقيقه تماماً!

وإن أردت الترتيب الزمني الدقيق لهذه الخطوات فهي كالتالي: 

  • كيف يرى الجمهور المستهدف المشكلة ويعبّر عنها؟
  • ما الذي يريدونه بدقة؟
  • ما الذي يحتاجونه؟
  • اشرح كيف يمكن لمنتجك أن يحل مشكلتهم بلغة بسيطة وسهلة.
  • جيد جداً، الآن كن أكثر تحديداً!

كما ينبغي أيضاً الابتعاد عن الإسهاب في تبريج العرض بطريقة قد تكون مبتذلة، المهم فقط هو شرح الفوائد الملموسة التي ستقع على الجمهور وكيف بإمكانهم الوصول إليها.

اقرأ أيضاً: كيف أسعّر دورتي التدريبية بشكل جيد؟

الكثير مِن الفوائد!

كل الكلام السابق عن كيف تنشئ دورتك التدريبية مفيد بلا شك، لكن الفائدة الأكبر والقيمة المثلى تكمن في دفع الجمهور نحو اتخاذ الإجراء الصحيح. ولعل الجمهور دائماً ما يقع ويقدم على الخطوة التي تجعله أكثر راحةً وسكينةً، فمشكلته دائماً تكمن في الضغوطات والتوتر.

فمثلاً، من خلال المثال السابق للأم التي تعاني من مشكلة الوقت وجلب المشتريات، لا بد للحل أن يوضّح بشكل دقيق الراحة التي ستجنيها من خلال شراء التطبيق ذلك!

فمثلاً، سيكون السعر رمزي وقليل! ولا داعٍ للوقوف والانتظار طويلاً في محلات البقالة!

على العكس، كل هذا سيتم بشكل سريع ومرتب، وسيتم شراء أفضل المنتجات وأجودها.

هذا الكلام يوحي بالكثير من الفوائد والراحة، لذلك يدفعهم للقيام بالإجراء المطلوب، وهذا هو لب القضية!

بسّطها قدر الإمكان

الميل للمبالغة أمر طبيعي عند بداية إطلاق المشاريع الجديدة. ولعل ذلك يرجع لكون رواد الأعمال وصناع المحتوى في سياق آخر ويستخدمون لغة بعيدة أو غير قريبة من جمهور المستهلكين.

لذلك، لا بد من توخي الحذر قليلاً والوصول لعقل الإنسان البسيط الذي يريد حل مشكلته لا أكثر، وكلما كانت اللغة أبسط، كانت الفكرة أسرع في الوصول، وإمكانية بيع الدورة أكبر وأسرع وتيرةً! حينها تكتمل كل مراحة “كيف تنشئ دورتك التدريبية” ولا يبقى إلا التنفيذ عليك! فماذا تنتظر!

اقرأ أيضاً: كيف تجد أفكاراً لصنع دورات تدريبية تأتيك بمردود مادي؟

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email