اعتقادات شائعة عن المال، قد تعيقك عن تحقيق كسبك المُستحق!

يشكّل المال عنصر ربط وعقدة مسارات بين جميع البشر. فسواءً أحببته أم كرهته، اقتربت منه أو وليت هارباً، إلا أن العلاقة معه والتعامل به، سيكون موجوداً بصيغةٍ ما. خصوصاً أن هناك الكثير من الاعتقادات الشائعة التي تدور حوله.

إذ نظرت إليه الكثير من الثقافات والشعوب بعدسات مختلفة، فالبعض يرى أنه من الوقاحة سؤال الإنسان الآخر عما يكسبه في العمل. ولربما يعرض الشخص الثري كإنسان سيء الصيت، ولعل المسلسلات التلفزيونية ساهمت بشكل ما في ذلك؛ عندما ربطت الأثرياء في غالب الأحيان مع كونهم فاسدين أو خارجين عن القانون.

فالمال مهم، ومثير للضجة.. سواءً إيجاباً أو سلباً.

ولعل الكثيرين، يتطلعون لزيادة أرباحهم والتوسعة على أنفسهم، ولأجل هذا شاعت الكثير من الطرق والوسائل للوصول لهذا الهدف.

إلا أنّ الموضوع يبقى قاصراً، ما لم تتغير الأفكار حتى تتغير السلوكيات وتنجح!

هناك الكثير من الأفكار والمعتقدات الخاطئة التي تحتاج للإبعاد عن الطريق كونها تشكّل مطباً معيق لا دافعاً يسير!

لأجل هذا أتينا بأشهرها، ولعلنا نتحدث عنها ها هنا..

1. مِن الصعب جداً أن تكسب المال!

قد يكون هذا الاعتقاد من أكثرها شيوعاً، لا سيما عندما تقال عبارات من نمط: المال لا ينزل من السماء، ولا يأتي بالهين، وغيرها..

فالاعتقاد بالصعوبة الشديدة لكسب المال، سيجعل من صاحبه فعلاً يعاني من صعوبة في ذلك! فيتحول الأمر بدورهِ إلى نبوءة تحقق نفسها بنفسها!

ومما يساهم في تعزيز هذه الاعتقاد المغلوط، هو التدقيق المبالغ به على المرتب الشهري الثابت الذي تملكه، فكونه ثابتاً، يعطيك انطباعاً أن لا أموال أخرى موجودة، ومن الصعب تحصيل ما هو بالمزيد.

إلا أن الواقع عكس ذلك، الأمر فقط يحتاج لتوسيع زاوية النظر وتبصّر الطرق المختلفة التي بالإمكان تحقيق مكاسب إضافية منها.

لكن عندما تكون على اعتقاد مسبق بصعوبة تحقيق ذلك، فتلقائياً سيخلق ذهنك عقبات أمام كل فرصة قد تشكل باباً لمردود مادي إضافي!

2. لتحقيق دخل أكبر، يجب عليك التوفير!

عندما تريد شراء شيء ما ويكون أغلى من المطلوب بقليل. لا بد أنك ستطرح على نفسك خيار التوفير. وستتنازل عن مواصفات ومميزات محددة حتى يتلائم السعر مع ما تضعه كميزانية مالية للشراء.

لكن ماذا لو أعدنا صياغة السؤال بطريقة أخرى، وبدلاً أن يكون عليك التوفير قليلاً، ينبغي أن تفكر كيف تكسب أكثر من أجل تشتري ما تريد؟

ربما يكون ذلك من خلال دورة تدريبية جديدة تطرحها، أو أن تقوم مثلاً بنشر استطلاع للجمهور لتجس النبض عما يرغبون بحضوره فتعطي عنه دورة قادمة ومادة علمية وهكذا..

المهم في الموضوع، التخلص من عقلية التوفير، وأنك يجب أن تتخلى عما تُريد في سبيل الحرص على كمية الأموال التي لديك.. حينها لن تستطيع أبداً التفكير خارج الصندوق، ولا أن تحصل كمية إضافية من مال، فالنقص والتوفير، يأتي بالنقص والتوفير! لن يأتيك بالمال الوفير إلا بشكل ضئيل وعلى المدى القصير فقط!

من الاعتقادات شائعة عن المال التي لا بد من نبذها أيضاً!

3. أنت طمّاع وأناني إن أردت تحصيل دخل أكبر!

كما قلنا في المقدمة، ساهمت المسلسلات التلفزيونية وغيرها مما يعرض على الشاشات في ترسيخ صورة نمطية مغلوطة، وهي أن تكون غنياً مرتبط مع أن تكون فاسدًا أو إنساناً سيئاً قلبه كالحجر لا يولي اهتمام للعاطفة وإنسانية الإنسان، وهذا خاطئ بشكل كبير.

الإنسان الغني أكثر فرصة لأن يكون جيداً بسخاء. فالأنانية والجشع مرتبطة بالجانب الأخلاقي للإنسان لا بالجانب المادي!

فلو كان فقيراً وبلا أخلاق، سيكون جشعاً!

وإن كان غنياً وبدون أخلاق، سيكون أنانياً!

فلا علاقة ترابطية بين الأمرين سوى ما استقر في أذهان الناس من أفكار مغلوطة ساهمت بها الأدوار السينمائية بشكل كبير.

قد يكون الفقير أو مَن هو ميسور الحال، جشعاً وطماعاً بنفس قدر الغني ومتوسط الدخل، فلا علاقة ترابطية هنا، ولا سبب ونتيجة حتمية أبداً!

4. المال هو مقياس للفشل أو النجاح!

لا علاقة لرصيدك البنكي بكونك فاشلاً أو ناجحاً، إذ أنّ مفهوم الفشل يكون على ارتباط كبير مع تقدير الذات وكيف ينظر كل فرد إليها، فلربما يكون هناك شاب ورث عن أبيه كمية ضخمة من الأموال، لكنه فاشل في حياته ودراسته.

هل من العدل في مثل هكذا حالة أن نقول أن هذا الشاب ناجح؟

في حين أن هناك شاب آخر يعمل بشكل عصامي ويتطور وينمو بشكل تدريجي، لكنه لم يصل لمستوى ذلك الشاب صاحب التركة من أبيه. هل يمكن أن يكون فاشل بينما ذلك الشاب ناجح؟

قد يكون هناك تلازم في بعض الأحيان، لكن بشكله العام والأكثر إطلاقاً، لا علاقة للمال بمفاهيم الفشل والنجاح. ليضاف هذا المثل لكونهِ من الاعتقادات الشائعة عن المال.

اقرأ أيضاً: 5 خطوات لإنشاء دورتك التدريبية بشكل احترافي

5. وسّع خياراتك، ولا ترتبط بنتائج محددة!

عندما أقوم بطرح الدورة التدريبية الفلانية، لا بد من كسب الرقم “X” من الأموال! وهذا ما يصنف ضمن الاعتقادات الشائعة عن المال أيضاً.

في البداية، دراسة مدى واقعية المدخولات أمر جيد ولا بد منه، لكن عندما يتحول ذلك إلى عثرة تجعلك تعمل وكأنك موظف ينتظر مرتبه “الثابت” في آخر كل شهر، فإن عقلية الثراء والتطور التراكمي المستمر ستصبح بعيداً عنك.

ينبغي أن تكون الخيارات واسعة، وأن تكون العقلية مرنة للنظر في الطرق الإضافية للكسب ولربما المحافظة على الدورات والمواد المقدمة نفسها كهيكل خارجي، لكن مع تطويرها باستمرار وتأمين إضافات جديدة لها، ما يحقق نمواً في الطرح، ومزيداً من الدخل.

حصر النفس ضمن أرقام محددة تحت مسميات الواقعية والأمان الوظيفي، قد يجعل من العمل روتيناً مملاً قاتلاً للإبداع على المدى القصير، ومُبعداً لكثير من فرص تحقيق المكتسبات الإضافية على المدى البعيد.

لذلك المرونة وتوسعة الخيارات أمر لا بد منهُ! 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email