كيف تخطط لدوراتك التدريبية باحترافيّة وفعالية عالية؟

عند الشروع في الخطوات المبدئيّة لبناء دورتك التدريبية؛ لا سيما تلك الأولى. سيخطر على بالك الكثير من الأسئلة، وستعوم في بحرٍ متلاطم الأمواج من الشد والجذب بين عدة أمور؛ ككتابة شرائح العرض وتحضير المحاضرات، وطرق التسويق المناسبة، وغيرها من حيثيات كيف تخطط لدوراتك التدريبية بشكل جيد.

وقبل أن تنتهي من دورتك وتشرع في عرضها وبيعها للجمهور المستهدف، لا بد أنك تحتاج لدورة في التخطيط لدورتك! أو على الأقل مبادئ وخطوط عامة كيلا يضيع جهدك سداً.

قد يبدو الأمر غريباً بعض الشيء! فكيف لصاحب دورة أن يحتاج “لدورة” في كيفيّة التخطيط لدورته!

الأمر بسيط ولا يحتاج دورة بالمعنى الحرفي، بقدر ما هي خطوط ومبادئ عامة لا بد مِن اتباعها، حتى يكون الكورس في حلته الأبهى والأكثر ملائمةً للجمهور.

لذلك، لا بد من الحديث عن بعض النصائح المفيدة..

مِن الطبيعي جداً ألا تكون خبيراً!

يعلق الكثير من المحاضرين في مرحلة التخطيط المبالغ بهِ، لتظهر الكثير من الأسئلة والشكوك على نمط: مَن أنا لأقوم بتدريس هذه المادة! لأقوم بإعطاء هذه الدورة! للتو فقط حتى تعلمت هذه الأمور، كيف أبدأ دورة وأعلمها لغيري!

لستُ خبيراً كفايةً لأفعل ذلك!

حينها، لا بد من أخذ نفس عميق حتى تهدئ، وتعرف أنه من غير الضروري أن تكون خبيراً متمكّناً جداً في مجالك. يكفي أن تكون ملماً بالأساسيات إضافةً لأن تسبق جمهورك المستهدف بخطوة إضافيّة عنهم!

على العكس، عندما تكون محاضراً في بداية مشواره، لا تزال تملك “حس الطالب” في داخلك، فإن هذا سيفيدك لتضع نفسك مكان جمهور الطلبة، وتدرك ما يريدونه وما لا يريدون!

فمن الطبيعي جداً ألا تكون خبيراً، والكثير من المحاضرين المشهورين ليسوا خبراء أيضاً، لا أحد يمتلك العلم الكامل، فيكفي أن تكون لديك معرفة فيما تقدمه، وجمهور يحتاج إليها.

حينها إبدأ دورتك بدون تردد!

اقرأ أيضاً: كيف تستعد ذهنياً لإطلاق دورتك التدريبيّة؟

لا تشتت نفسك في موضوع دورة ضخم وواسع!

عندما يكون لديك فكرة قوية وحديثة لكورس لا بد من طرحه أمام العلن، لا بد من تحسينه وتجويده للحد الأفضل قبل أن يكون متاحاً للجميع. وهذا ما نريد شرحه في مقالنا هذا عن كيف تخطط لدوراتك التدريبية!

وهنا يقع خطأ شائع الحدوث، وهو رغبة المحاضر في إنشاء دورة تكون كل شيء لكل شيء! تغطي كل النقاط من جميع المستويات ولكل النواحي! دورة مغرية لعقل المحاضر، لكنها ضخمة ومشتتة وصعبة التنفيذ أيضاً.

معظم مَن يتبعون الدورات يطمحون لإصلاح مشاكل محددة وحلها، وغالباً لن يكون لهم اهتمامٌ كبير بالتشعبات والتفرعات غير المهمة. 

ومن هنا تنبع أهمية الاستبيانات والاحصائيات والتواصل مع الجمهور المستهدف قبل إنشاء الدورات، وذلك بغية معرفة ما هي تلك النقاط والمشاكل التي يريدون حلها على وجه الدقة. 

فإن كان جمهورك يستخدم البريد الإلكتروني، أرسل لهم من خلال له!

وإن كانوا يتواجدون على سناب شات، فكن هناك أيضاً!

فكل هذه الاحترازات المسبقة، تؤدي لإنشاء أساس متين تقبع عليه الدورة التدريبية القادمة. لتكون بعدها الأمور تلقائية وسهلة التنفيذ إلى حد كبير.

وفي بعض الأحيان، تكون مشاكل الطلبة متكررة، لذلك تصبح الدورة نفسها ذات طلب لأكثر من مرة، كونها تعالج مشكلة شائعة جداً وموجودة لدى الجميع!

أما إن تعددت مشاكل الطلاب ورغباتهم، فحينها يمكن أن تنشئ حزمة دورات متكاملة، بحيث يعالج كل منها جانب معين، يستهدف شريحة محددة. لتعتمدها في التدريس على المدى الطويل.

اقرأ أيضاً: في زمن العمل عن بعد.. كيف تجعل من منزلك بيئة مريحة لذلك؟

بعد صقل موضوع الدورة: حدد لمَن هذه الدورة موجهة؟

عند تحديد منهج الدورة التدريبية، لا بد أيضاً من تحديد الجمهور المستهدف ولمَن هي موجهة! هذهِ من المبادئ الأساسية في كيف تخطط لدوراتك التدريبية. فعندما يكون الجمهور ملم بالأساسيات وذو باع مسبق بالمحاضرات المعطاة، فمن المهم نقل الدورة لمستوى آخر، وعدم الوقوف طويلاً عند البدايات.

من ناحية أخرى، عندما يكون الطلبة لا يزالون على أول الطريق. فلا بد مِن التبسيط، ولا بد من توضيح الأساسيات والخطوات الأولى.

لذلك ينبغي أن تتوقف قليلاً وتسأل نفسك.. هل يعرف الجمهور الأساسيات؟ أم لا يزالون يجدون صعوبة؟

هل آن أوان إطلاق الدورة الموجهة لمستوى أعلى من ذلك؟

عندما تجيب عن هذه الأسئلة، فأنت قد حددت جمهورك المستهدف، حينها يمكنك الإنطلاق في دورتك..

اقرأ أيضاً: كصانع محتوى.. كيف تروج لنفسك على مواقع التواصل بدون ابتذال؟

أنشئ الهيكليّة العامة للدورة التدريبية

إن أردت أن تخطط لدوراتك التدريبية باحترافية عالية، وتجعلها ناجحة بشكل ملحوظ، فيجب عليك تحديد ما هو التحول والتغيير الأبرز الذي سيصيب الطلبة مِن حضورها. وتضع هذا التحول كعنوان عام عريض للدورة!

فلو كانت مثلاً الدورة عن الحمية الغذائية، ينبغي أن يكون العنوان “كيف تجعل نفسك أكثر صحة”. حيث تعطي انطباعاً بأن التغيير في الصحة نحو الأفضل، هو الذي سيصيبهم من وراء الحضور.

وعلى هذا النمط.. يمكنك تقسيم الهيكلية العامة للدورة لعدة أقسام، قد تتراوح بين 5 – 10 منها:

  • أساسيات الصحة.
  • أهمية الحمية النباتية.
  • مشاكل البروتين في الحمية النباتية.
  • حساب الحريرات الغذائية.. لماذا هو أمر مهم؟
  • أهمية تناول وجبة الفطور.
  • الغداء والعشاء.
  • تحضير الوجبات.

ومن هذه العناوين، يمكنك أن تقسم كل منها إلى عدة فروع أخرى تسهب في الشرح داخلها. فمثلاً يمكننا تقسيم بند تناول وجبة الفطور إلى:

  • هل ينبغي تناول الفطور مبكراً أم لا؟
  • ما هي نوعية الأغذية المفضلة؟
  • هل من المفضل شرب الشاي خلال الفطور؟

وهكذا.. فمن المهم أن تكون المحاضرات صغيرة ومقتضبة لكنها غنية بالمعلومات، وغالباً ما تكون تلك الفيديوهات لمدة تتراوح من 10 – 15 دقيقة لا أكثر.

وهذا ما يسهل الأمر على جمهور الطلبة، فعندما تكون المحاضرة 50 دقيقة، ويحتاج الطالب لمعلومة ما يستذكرها، فإنه سيجد صعوبة كبيرة في ذلك.

أما المقاطع الصغيرة، فستجعل الأمر منسقاً بشكل أكبر.

اختر النوعية التي تريد بها عرض محتواك

الفيديو

هنا يمكنك التحدث بشكل مباشر مع الجمهور، وتكون هذه الطريقة رائعة في مجال توضيح الكلام والشرح بشكل وافٍ. إلا أنه في بعض الأحيان، يكون وجود صور وشرائح أمر مفضل أكثر، لا سيما عندما يكون هناك معلومات كثيرة لا يمكن قولها شفوياً ضمن الفيديو.

وإن أردت أن تروّج لنفسك، فبإمكانك طرح فيديوهات مجانية في البداية! سواءً عبر تطبيقات التواصل أو برامج المونتاج الكثيرة. الأمر سيزيد من انتشارك ويعزز فرص نمو دورتك القادمة!

السلايدات وشرائح الباوربوينت

تكون مفضلة أكثر عندما يكون هناك خطوط عريضة لا بد من قراءتها بشكل مكتوب، إضافةً لتوفّر كم كبير من المعلومات لا بد من رؤيتها، حينها يمكن استخدام شرائح الباوربوينت أو Google Slides

الصوتيات

إن كنت من محبي ومستمعي البودكاست، حينها ستعلم مدى أهمية الصوتيات وتأثيرها على المتلقين! فبالرغم من الانتشار الكبير للفيديوهات المرئية، إلا أنه في بعض الأحيان لا بد من صوتيات فقط.

فمثلاً، لو كنت تريد عرض قصة أحدهم، أو الاستماع لشهادتهِ في مادة ما، فإن الصوتيات هنا تعتبر الخيار الأمثل لذلك.

المكافئات

أو ما يسمى بالمحتوى الإضافي Bonus Content. وهو ما يطرح بشكل زائد عن الدورة، ويساهم في تحفيز جمهور الطلبة وإثارة حماسهم. مثل أن يصور المحاضر شاشته ويشاركها مع الطلاب عن ميزة جديدة مطروحة في مادة ما، أو خدعة صغيرة بإمكانهم تجربتها واكتشافها بأنفسهم!

اقرأ أيضاً: صانع مُحتوى على وشك إطلاق دورة جديدة؟ إليك أفكار مهمة لتسويق الدورة!

ما هي أنواع الدورات؟ وكم يمكنني أن أكسب من خلالها؟

تختلف الدورة في الحجم وكمية المادة المعطاة، ولعلها تكون كما النمط التالي:

دورات صغيرة:

  • لا يمكن تحصيل الكثير من الأموال من خلالها.
  • تشكل مزيجاً من الصور والسلايدات والفيديوهات البسيطة.
  • قصيرة بطبيعتها، ولا تغطي سوى قسم أو قسمين على الأكثر من موضوع معين.

دورات متوسطة:

  • أكثر تقدماً وشموليةً.
  • يمكن تحصيل ما بين 100 – 500 دولار منها.
  • ذات قيمة عالية وتغطي عدة أقسام بشكل أكثر تقدماً.

دورات كبيرة:

  • منتج عالي الجودة، والهدف الأعلى لكل محاضر.
  • تفوق تكلفتها الـ 500 دولار.
  • مزودة بمحتوى كبير من الشرائح والفيديوهات.
  • تحتوي على محتوى إضافي Bonus.

اقرأ أيضاً: كيف تجد أفكار لصنع دورات تدريبية تأتيك بمردود مادي؟

قبل أن تبدأ.. اختبر ما تريد فعله!

قبل أن تبدأ بطرح دورتك، اذهب لأحد أصدقائك الذين تثق بهم بشكل كبير، ودعهُ يلقي نظرة على المخطط الذي أنشأته للدورة. اطلب منهُ أن يزودك بالمعلومات التي يراها ضعيفة أو تحتاج نقداً وإصلاحاً.

أسأله عن الأسئلة التي قد تحيره، والثغرات التي يرى أنه من الواجب سدها.

وربما هذه النصيحة تفيد الخبراء أكثر من المبتدئين!

فعندما يصبح للمحاضر خبرة طويلة في الإعطاء، ينسى أهمية مثل هكذا خطوات، ولا يرى أهميةً لعرض محتواه على “عيون جديدة” يثق بها بإمكانها أن تبصر مواطن الضعف والخلل.

اسأل صديقك الذي تثق فيه: هل أنت مرتاح عندما ترى هذا المخطط قد أصبح قيد التنفيذ؟

إن كانت إجابته لا. فدعهُ يحدد لك ما هي نقاط عدم الراحة التي يراها، واسعَ أنت بدورك لسدها ومعالجتها إن تطلبت ذلك.

نصيحة للمحترفين: لا تسأل صديقاً لطيفاً يداري مشاعرك. هؤلاء كثيرون ولطفاء لكنهم لن يفيدوك في هذا الجانب، اسأل أصحاب الخبرة الذين يملكون فكراً نقدياً حاسماً.

نهاية التخطيط.. بداية التنفيذ!

بعد أن انتهيت من بنود كيف تخطط لدوراتك التدريبية، حان الوقت لتدب الحياة في الدورة وتخرج إلى النور! وهنا قد تختلف آلية “الخروج إلى النور” وفقاً لكل محاضر، ولميزانيته التي يريد تخصيصها لها.

فالبعض قد يستعين بفريق مونتاج احترافي واستديو خاص حتى يسجل الدورة. أما الآخرين فقد يكتفون بفعلها من المنزل ربما!

الأمر يعتمد على كل محاضر وميزانيته، إلا أن المبالغة أمر غير محبذ، لا سيما أن هناك الكثير من الخدمات أصبحت مجانية، بالإمكان استخدامها والاستفادة منها من المنزل!

بعد هذا.. أصبحت جاهزاً تماماً لطرح الدورة. انتهت مرحلة التخطيط. حان وقت التنفيذ!

اقرأ أيضاً: لماذا يجب أن ينتبه الجميع لأهمية التعليم الإلكتروني؟

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email