نصائح في إدارة الوقت لصناع المحتوى والمدربين

التخطيط واستغلال الوقت بشكل فعّال، هي تلك المهارة الناقصة التي ينبغي لجميع رواد المحتوى وصانعيه أن تتواجد لديهم، لا سيما في البدايات التي يشملها التشتت قليلاً، أو حتى في المراحل المتقدمة عندما يكون الضغط كبيراً، ويكون هناك لا بد من الالتزام بمواقيت معينة وإدارتها بشكل منتظم ومرتب.

هنا، لدينا خطوات بسيطة فعالة، تساعد رواد المحتوى ومدربيه وغيرهم من صناع الدورات، في إحكام وقتهم، واستغلاله على النحو الأمثل..

وثّق يومك

قد تبدو هذه العبارة مبتذلة لشدة تكرارها ووقعها الدائم على الآذان، إلا أن توثيق ما تُريد فعله والتحضير له خلال اليوم، مهم جداً لمعرفة كيفية إدارة الوقت والحرص على عدم انسلاله من بين اليدين دون أن ندري.

كل ما تحتاج إليه مجرد ورقة وقلم، أو تطبيق ما على هاتفك الذكي يكون بجوارك دائماً، وتستطيع أن تكتب فيه الأفكار الواردة إلى رأسك.

من المهم خلال هذه العملية، النظر إلى الفجوات والهفوات الموجودة أثناء ما تقوم به يومياً، فمثلاً لو كان لديك في جدول المهام على الساعة 1 ظهراً، أنك يجب أن تقوم بكتابة تدوينة ما، وفي الساعة 3 تقوم بنشرها على السوشال ميديا.

حينها يجب أن تفكر، من الساعة 2 إلى الساعة 3. هناك ساعة! أين تذهب وتضيع؟

هذا لا يعني أنه يجب أن يكون الوقت دائماً ممتلئاً ولا حيز للتنفس حتى! الأمر عكس ذلك تماماً، فائدة التوثيق هنا هي الوعي بمواطن الضعف والفجوات التي تسقط من بين اليدين دون أن يدري بها صانع المحتوى، فالأمر مفيد لا سيما على المدى الطويل.

بعد أن توثق يومك وما تريد أن تفعله، يصبح لديك خريطة لمواطن الضعف والفجوات التي تتكرر بشكل يومي واسبوعي وربما على مدار الشهر.

حينها تسأل نفسك، هل هذه الفجوات منطقية؟ لماذا دائماً تحدث في الساعة الفلانية؟ لماذا هنا بالتحديد؟

لو كانت تلك الفجوات هي وقت الراحة أو فترة الغداء أو شيء من هذا القبيل، فالأمر طبيعي. عدا ذلك يمكن أن تحللها وترى هل هي منطقة إضاعة وقت أم لا، من خلال جدولك اليومي وما تطمح لتنفيذه في كل يوم على حدا.

جمّع مهامك

بعد تحديد مواطن ضياع الوقت والتشتيت، نتجه نحو زيادة الانتاجية ودفعها إلى حدها الأقصى، ولعل أبرز كلمة تُقرن عادةً مع الانتاجية هي “التجميع” أو حزم المهام. ولا بد من الوقوف قليلاً عند هذا المصطلح.

حزم المهام أو تجميعها، يشير إلى تنفيذ المهام المتشابهة مع بعضها البعض بشكل حِزم، كونها تنتمي لنفس النسق، وكيلا يضيع زخم الفكر الموجه تجاه هذا النمط من العمل أثناء تنفيذه.

فمثلاً لو كنت مدوناً في مجال الأزياء على سبيل المثال:

السبت: كتابة تدوينة، تجهيز بعض الأزياء من أجل تصويرها.

الأحد: تصوير الأزياء، تعديل الصورة وتنسيقها.

الاثنين: نشر التدوينة، كتابة قائمة بريدية بالمقالات الجاهزة.

الثلاثاء: نشر التدوينات على مواقع التواصل وإرسال رسائل بما هو جديد للمشتركين.

الأربعاء: تنسيق التدوينات القادمة، تنسيق النشر على مواقع التواصل، التواصل مع مدونين آخرين.

فكما نرى من خلال هذا المثال، فإن تجميع المهام في أيام وأسابيع محددة، يوفر الكثير من الطاقة التي قد تضيع أثناء القيام بمهمة صغيرة بشكل مشتت وعلى مدار أشهر ربما وليس يوم أو سبوع! فالتحزيم والتجميع يساهم في الحفاظ على الزخم خلال مدد محددة، ما يرفع الانتاجية ويحسنها بشكل ملحوظ.

أما مثلاً في حال كانت لديك نية لإطلاق دورة تدريبية وكورس ما، فيمكن أن يكون تجميع خطواتها شبيهة بالتالي:

اليوم الأول: كتابة فيديو سكريبت للمحاضرات وتجهيز ما يجب قوله.

اليوم الثاني: إنشاء السلايدات وشرائح البوربوينت.

اليوم الثالث: تحرير الفيديوهات والسلايدات وتنسيقها وحذف ما هو غير مناسب.

اليوم الرابع: رفع المحتوى.

وهلم جراً..

إذ يساعد تجميع المهام في منع التنقل العشوائي بين المهام، مما يضيع الكثير من الوقت، ويؤخر من الإنتاجية ويعيق تقدمها.

لا مانع من المساعدة!

إن كانت دوراتك التدريبية مربحة وتدر دخلاً جيداً بالنسبة لك، فمن أول المهام التي يجب أن تستثمر بها، هي تلك الأشياء التي لا تجيد فعلها أبداً.

هذا لا يعني أنه يجب توظيف بعض الأشخاص بدوام كامل لأجل تنفيذ ما تستصعبه أو تجهله. لا لا! لكن مثلاً دفع مبلغ 75$ دولار شهرياً، لأحد ما يقوم بتنسيق نشر التدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي قد يكون أمراً جيداً!

لا عيب في القول أنه من الصعب خوض المشاريع التجارية بشكل منفرد، هناك دائماً حاجة لمساعدين يفعلون الأشياء التي قد لا يستطيع صانع المحتوى نفسه أن يفعلها. فلربما تكون مدوناً وروائياً بارعاً جداً في صنعتك، لكنك ضعيف في التسويق لما تكتب ونشره ربما!

الحاجة لبعض المساعدة، وإبصار موقع العجز في الأمور المجهولة بالنسبة لصناع المحتوى، خطوة مهمة جداً في سبيل ازدهار العمل على المدى الطويل، ووضع الوظيفة المناسبة مع الرجل المناسب الصالح لفعلها!

ضع خطة!

الإقبال على تنفيذ مشروع كبير، سيصاحبه حتماً نوعٌ من القلق والتوجس، جميعنا كان قد سمع النصيحة التاريخية التي تقول، عليكم بتقسيم المهام الكبيرة إلى مهام صغيرة حتى يسهل تنفيذها.

وهذا صحيح إلى حد كبير، لأن إدارة كسرات صغيرة ومحددة من المهام، أفضل من تلك المشاريع الكبيرة الضخمة التي تُصعّب على الفريق المنوط بتنفيذها، مهمة العمل والإدارة.

فمثلاً، لو كان لدينا مهمة تتمثل في إطلاق دورة تدريبية عبر الإنترنت، فإن التخطيط سيكون قريباً من التالي:

  • حدد ما هو الموضوع بشكل عام، والخلفية العريضة لهُ.
  • ابحث عن قيمة المشروع في السوق، أو عن طريق وسائل التواصل كالفيسبوك وغيره.
  • حاول أن تجعل من دورتك التدريبية، تغطي مشكلة أو تجد حلاً لشيء ما كنت قد وجدته أثناء قيامك بالبحث كما في الخطوة السابقة.
  • أرسل مخططات بسيطة من فكرة دورتك لخمس أشخاص تثق بهم، واطلب رأيهم الصريح بالفكرة.
  • في حال كان هناك تعديلات وفقاً لآراء من تثق بهم، عدّل المحتوى المطلوب.
  • ابدأ بكتابة الخطوط العريضة لما تريد طرحه.
  • ابدأ بكتابة المحاضرة الأولى للدورة.

هذه هي فائدة التخطيط، إذ تضعك أمام محتوى منسق ومهذب، دون الحاجة لضياع الكثير من الوقت بلا فائدة، وربما دون الوصول لنتيجة حاسمة في النهاية!

أضف قيمة جديدة!

ليس هناك أهمية لاختراع العجلة من جديد خلال الدورات التدريبية! هناك حاجة ملحة للاتجاه نحو الأفضل وطرق الأبواب التي لم تطرق بعد. فأفضل ما قد يقال في خاتمة مقال يدعو لزيادة الانتاجية وتقليل ساعات الوقت الضائع، هي أن تكون القيمة المضافة شيئاً حقيقياً، تساهم في إثراء المحاضر قبل المُحَاضر بهِ. 

حينها لن يكون هناك وقتٌ ضائع، لأن القيمة الجديدة الموجودة، ستفرض نفسها لتأخذ مكانها، بسبب ما تحمله من فائدة جديدة، ومحتوى لم يتم التطرق إليه من قبل!

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email