لماذا يجب أن يهتم الجميع بالتعليم الإلكتروني؟

في العقود الأخيرة، تغيّر مفهوم التعليم بشكل جذري. فالحضور الفيزيائي للطالب لم يعد صعباً الاستغناء عنه، لا سيما مع بزوغ عالم الإنترنت وبرامج وتطبيقات البث المرئي المباشر. إذ أصبح بالإمكان ارتياد المحاضرات والانخراط بالدورات التدريبية دون الحاجة لقاعة باهظة التكاليف ومكان لا بد من الحجز المسبق للوصول إليه!

بل يكفي الحصول على رابط ضمن برنامج زوم أو غوغل ميت. ليبدأ حينها التعلّم في أي مكان ومن أي مكان!

فقط يلزمك حاسوب يمكّنك من الدخول، وشبكة إنترنت.. ولا شيء آخر!

قطعاً، لا يزال هناك شك وارتياب من التعليم الالكتروني.. فمن الصعب ترك قاعات الجامعات التي اعتاد الطلاب على الدراسة فيها لعقود وربما قرون. خصوصاً عندما يكون البديل هو شبكة الإنترنت بكامل أبوابها المفتوحة!

لكن هذا لا يمنع من تنامي هذا التعليم وسرعة انتشاره الفيروسية، لدرجة أن 30% من الطلاب الأمريكيين، كانوا قد حضروا دورة وكورس الكتروني لمرة واحدة على الأقل!

فهو ينمو ويتنامى.. وفيروس كورونا أتى ليزيد من فرصه، وليبين أنه ليس بالشيء السيء أبداً، على العكس قد يكون مريحاً وأكثر فائدةً حتى من التعليم التقليدي، فلهُ محاسن ظهرت في الآونة الأخيرة لتثبت نفسها أمام قرون طويلة من التعليم الجامد التقليدي، ولعل في مقدمة هذه المحاسن ما سيأتي تالياً..

المرونة

يؤمّن التعليم الالكتروني منطقة راحة أكبر لكل مِن الطالب والمدرس في تنسيق المواعيد وجدولتها وفقاً لما يراه كلا الطرفين مناسباً.

مما يجعل بالإمكان الجدولة بين الدراسة من جهة، والعمل من جهة أخرى.. خصوصاً أن الطالب في كثير من الأحيان خصوصاً في عالمنا اليوم، بات عليه العمل من أجل دفع أجور التعليم أو المساهمة في جزء منهُ.

الأمر الذي يجعل من الطالب مديراً جيداً لأوقاته، مُحافظاً على التوازن بين شؤون الدراسة وشؤونه الأخرى الخاصة التي قد يُحرم منها في حالة التعليم التقليدي ثابت المواعيد.

تنوّع كبير في المواد المطروحة

مقارنةً مع التعليم التقليدي الذي يُعزز المعرفة العمودية في مجال مُحدد دون التفرع الشجري كثيراً، يمتلك التعليم الالكتروني ميزة كثرة الكورسات والمواد التدريبية المطروحة وتناول بعضاً من العلوم التي تشكل حلقات وصل بين مادة علمية وأخرى ربما..

بدءاً من تعلم العزف على آلة موسيقية، وحتى دروس في الفيزياء الفلكية ونظريات الكم.. يوجد على الإنترنت مستويات مُتعددة ومختلفة الصعوبة من هذه الدورات.

مما يُشكل خياراً واسعاً للانتقاء أمام الطالب.

وفي النهاية، يؤهل للحصول على شهادة معترف بها، دون الدخول لقاعة جامعة واحدة والاحتكاك الجسدي مع أحد!

من أي مكان ولأي مكان!

يُعطي التعليم الالكتروني الطالب القدرة على التعلم من أي مكان في العالم، ولأي مكان من العالم أيضاً!

فلا داعٍ للذهاب من مكان لآخر لأجل الدراسة، والالتزام بجداول زمنية صارمة خشية ضياع فرصة الحضور. الأمر الذي لن يوفر الوقت فحسب، إنما أموال كثيرة قد توضع على السفر والتنقلات وغيرها.

لا سيما عندما يتزامن العمل مع الدراسة، ففي كثير من الأحيان يضطر الطالب للعمل بجانب دراسته، حينها يكون التعليم الالكتروني خيار ممتاز.. إذ يعينه عدم وجود مكان معين للدراسة على القدرة للولوج للمحاضرات في أي وقت ومكان كان.

دون أن يهمل عمله، أو يضطر للتغيب عنه.

التحكم بما تُريد دراسته وتعلمه

لربما هي الميزة الأهم في مقابلة التعليم التقليدي الجامد.

إذ يسمح التعليم الالكتروني بدراسة الدورات التي يريدها الطالب دون الحاجة للانخراط الكامل في العلم كما يعمل التعليم التقليدي.

فلو فرضناً مثلاً أن هناك طالب يريد تعلم برمجة مواقع الويب. يتيح التعليم الالكتروني لهُ حضور دورات محددة في هذا المجال.

أما التعليم التقليدي، فيقول لهُ يجب أن تدرس كامل الهندسة المعلوماتية أو هندسة البرمجيات، وفي النهاية تتخصص في مواقع الويب!

وهذا بالنسبة للكثيرين قد يكون مُضراً.. لأن العمل في غالب الأحيان سيكون محددًا بنمط معين، فلماذا يجب دراسة علم كامل بينما الحاجة لجزء صغير منه فقط بما يخدم العمل المطلوب؟

يختلف الأمر طبعاً عند الحديث عن السياق العلمي والبحث الأكاديمي، لكن بالنسبة لمن يريد العمل فقط. فإن التعليم الالكتروني يقدم فائدة كبيرة في دورات مُتخصصة دون الحاجة لدراسة العلم بكامله كما يفعل التعليم التقليدي.

أن تدفع.. يعني أن تتحمس لأخذ ما تتعلم بجديّة!

أخيراً.. على العكس من التعليم التقليدي المجاني، أو حتى المدفوع الذي ينسى الطالب أنه مدفوع لكون ذلك تمَّ مع بداية الفصل الدراسي.

يكون التعليم الإلكتروني مدفوع بشكل لحظي.. مما يعطي الطالب حافزاً وحماساً نحو حضور الدورة المُقامة، من باب أنه قد دفع لأجلها مسبقاً.

إضافةً لوجود الكثير من الدورات المجانية التي تحدث بين الفينة والأخرى.. لاسيما أن العديد من الكورسات المطروحة تكون بأسعار رمزية، وربما بدون تكلفة، إلا أن الدفع يكون فقط للحصول على شهادة قابلة للتصديق.

فالناحية المادية للتعليم الالكتروني تكون في صف الطالب أيضاً، وغالباً بأسعار ليست مرتفعة، مما يرفع حماسه للانخراط الجدي في المادة العلمية المطروحة على الشبكة.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email